الصفحة 118 من 494

... إن البنوك الإسلامية لا تعتمد على منح الائتمان و القروض كأهم نشاط تقوم به، وإنما نشاطاتها الأساسية هي في الاستثمار المال المودع لديها في المشاريع الإنتاجية و لذلك كانت الحسابات الجارية لديها لا تشكل عاملا مهم في نشاطهم، بقدر ماهي تقدمها لأصحابها مقابل عمولة بسيطة، إضافة إلى إن قروضها هي قروض حسنة أصلا، وبالتالي فإن تقديمها للقروض محدودة والنتيجة هي أن مساهمتها في التضخم محدودة أيضا لكن ما ذكرناه هذا، لايعني البنوك الإسلامية لعدم الخضوع لرقابة البنك المركزي، ولكن لتوضيح إن هذه الرقابة لابد أن تكون متماثلة مع طبيعة البنوك السلامية ومتفهمة لدورها، وهذا يستوجب حتما ألا تكون بعض أساليب الرقابة المطبقة على البنوك التقليدية هي نفسها المطبقة على البنوك الإسلامية.

فمعروف أن البنك المركزي يطبق ثلاثة أنواع من الرقابة على البنوك لتوجيهها، وأحكام السيطرة عليها، وعلى عملياتها وفقا للسياسة العليا للبلاد منها:

-الرقابة الكمية: وتتمثل فيما يعرف بسعر البنك، ونسبة الاحتياطي القانوني، وسياسة السوق المفتوحة.

-الرقابة الكيفية أو النوعية: وتتمثل في عدد من الإجراءات التي تستهدف التمييز بين أنواع القروض، أو تحديد أجال استحقاق القروض.

-الرقابة المباشرة: وتتمثل في أسلوبين هما أسلوب الإقناع الأدبي وأسلوب الأوامر باتخاذ مجموعة من القرارات تلتزم البنوك التجارية باتباعها، كإعطاء أوامر لزيادة القروض الموجه لقطاع معين أو غير ذلك.

... نلاحظ بأن بعضًا من أساليب الرقابة هذه لا يتماشى مع طبيعة عمل البنوك الإسلامية، بينما يمكن لبعضها الآخر أن يسري بفعالية مع البنوك الإسلامية مثلما هو عليه مع غيرها من البنوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت