الصفحة 133 من 494

والادخار ما هو إلا تأجيل إنفاق عاجل إلى إنفاق آجل، والنقود المتاحة لكل أفراد المجتمع، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، ولذلك كانت الودائع الصغيرة تلقى القبول والعناية لدى البنك الإسلامي، زيادة على توضيح الصفة التعبدية في ترشيد الإنفاق.

وفي ممارسة الادخار، ومحاربة الإسراف باعتباره طريقًا لهلاك الأمم، يقول تعالى في سورة الإسراء الآية 16"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا".

ويقول تبارك وتعالى في سورة الواقعة: الآية 48"أنهم كانوا قبل ذلك مترفين".

يتبين لنا أن غاية الأول (البنك العادي) هو الربح وغاية الثاني (البنك الإسلامي) مصلحة العباد والبلاد، عن طريق ترشيد السلوك الادخاري وتطبيق شرع الله، إضافة إلى الربح طبعًا، ونعتقد بأن هذا الأسلوب في جمع المدخرات وترشيد السلوك الادخاري، هو الأسلوب الفعال نظرًا لتعامله مع مختلف الفئات الاجتماعية وعدم الاقتصار على الفئات الغنية فقط، وتهميش الفئات الأخرى لأن في ذلك زيادة في تدعيم مركز الفئات الغنية والزيادة في سيطرتها وتسلطها ،وعلى الرغم مما لحجم الدخل من أهمية بالنسبة إلى القدرة الادخاري لكل فرد، فإن عامل الدخل لوحده أو بمفرده، لا يمكن التسليم به كعامل وحيد في دفع الأفراد إلى الادخار، وإنما هناك عوامل أخرى، تعمل جنبًا إلى جنب معه في دفع الأفراد إلى هذا السلوك.

إن الفائدة الربوية التي يقدمها البنك العادي، لا تشكل دافعًا قويًا في عملية الادخار، فالذي يدخر لأجل الزواج مثلًا، لن يثنيه عن الادخار أن يرتفع سعر الفائدة أو ينخفض، والذي يحجم عن الادخار لاعتقادات دينية لن يدفعه للادخار أن يرتفع سعر الفائدة أو ينخفض إلى أية نسبة ولذلك فإن مجرد عدم التعامل بالفائدة يعد من أقوى عوامل الجذب للمدخرات بالبلاد الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت