الصفحة 141 من 1087

قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلى أم جوزي بصعقته) فهذا فيه بيان أن للعرش قوائم، وجاء ذكر القائمة بلفظ الساق، والأقوال متشابهة في هذا الباب.

وقد أخرجا في الصحيحين عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) قال: فقال رجل لجابر: إن البراء يقول: اهتز السرير، قال: إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن، سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) ورواه مسلم في صحيحه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وجنازة سعد موضوعة: (اهتز لها عرش الرحمن) .

وعندهم أن حركة الفلك التاسع دائمة متشابهة، ومن تأول ذلك على أن المراد به استبشار حملة العرش وفرحهم، فلابد له من دليل على ما قال، كما ذكره أبو الحسن الطبري وغيره، مع أن سياق الحديث ولفظه ينفي هذا الاحتمال.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة، وآتى الزكاة وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها) . قالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس بذلك؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة) فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، قال: (وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) .

وفي صحيح البخاري: أن أم الربيع بنت البراء ـ وهي أم حارثة بن سُرَاقة ـ أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة ـ وكان قتل يوم بدر أصابه سَهْمُ غَرْبٍ ـ فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان في غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: (يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) [وقوله: ـ سَهم غَرْب ـ أي لا يعرف راميه] .

فهذا قد بين في الحديث الأول: أن العرش فوق الفردوس الذي هو أوسط الجنة وأعلاها، وأن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها. والحديث الثاني: يوافقه في وصف الدرج المائة. والحديث الثالث: يوافقه في أن الفردوس أعلاها.

وإذا كان العرش فوق الفردوس، فلقائل أن يقول: إذا كان كذلك كان في هذا من العلو والارتفاع ما لا يعلم بالهيئة، إذ لا يعلم بالحساب أن بين التاسع والأول كما بين السماء والأرض مائة مرة، وعندهم أن التاسع ملاصق للثامن، فهذا قد بين أن العرش فوق الفردوس، الذي هو أوسط الجنة وأعلاها.

وفي حديث أبي ذر المشهور قال: قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: (آية الكرسي) ثم قال: (يا أبا ذر، ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحَلَقَة ملقاة بأرض فَلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة) ، والحديث له طرق، وقد رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وأحمد في المسند وغيرهما.

وقد استدل من استدل على أن العرش مقبب بالحديث الذي في سنن أبي داود وغيره عن جبير بن مطعم قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وجاع العيال، وهلك المال، فادع الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فسبح رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت