الصفحة 173 من 1087

وقال أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن طلحة، عن زُبَيْدٍ، عن ذَرٍّ قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نَزْدَدْ إيمانًا، فيذكرون اللّه ـ عز وجل ـ وقال أبو عبيد في [الغريب] في حديث على: إن الإيمان يبدو لمُظَةً في القلب، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللُّمظَة، يروي ذلك عن عثمان بن عبد الله عن عمرو ابن هند الجملي عن علي قال الأصمعي: اللُّمْظَة: مثل النكتة أو نحوها.

/وقال أحمد بن حنبل: حدثنا وَكِيعٌ، عن شَرِيك، عن هلال، عن عبد اللّه بن عُكَيْم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا. وروي سفيان الثوري، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: كان معاذ بن جبل يقول لرجل: اجلس بنا نؤمن نذكر اللّه ـ تعالى. وروى أبو اليَمَان: حدثنا صفوان عن شُرَيْح ابن عبيد، أن عبد اللّه بن رواحة كان يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول: قم بنا نؤمن ساعة، فنحن في مجلس ذكر وهذه الزيادة أثبتها الصحابة بعد موت النبي صلىلله عليه وسلم ونزول القرآن كله.

وصح عن عمار بن ياسر أنه قال: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، و بذل السلام للعالم، ذكره البخاري في صحيحه. وقال جُنْدُب بن عبد اللّه وابن عمر وغيرهما: تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا. والآثار في هذا كثيرة، رواها المصنفون في هذا الباب عن الصحابة والتابعين في كتب كثيرة معروفة.

قال مالك بن دينار: الإيمان يبدو في القلب ضعيفًا ضئيلًا كالبَقْلَة، فإن صاحبه تعاهده فسقاه بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة، وأماط عنه الدَّغَل وما يضعفه ويُوهِنه، أوشك أن ينمو أو يزداد، ويصير له أصل وفروع، وثمرة وظل إلى ما لا يتناهى حتى يصير أمثال الجبال، وإن صاحبه أهمله ولم يتعاهده جاءه عَنْزٌ فنتفتها، أو صبي فذهب بها، وأكثر عليها الدَّغَل فأضعفها أو أهلكها أو أيبسها، كذلك الإيمان.

/وقال خَيْثَمة بن عبد الرحمن: الإيمان يَسْمَنْ في الخِصْب، ويَهْزِل في الْجَدْب، فخِصْبُه العمل الصالح، وجَدْبُه الذنوب والمعاصي، وقيل لبعض السلف: يزداد الإيمان وينقص، قال: نعم يزداد حتى يصير أمثال الجبال، وينقص حتى يصير أمثال الهباء.

وفي حديث حذيفة الصحيح: (حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) ، وفي حديثه الآخر الصحيح (تعرض الفتن على القلوب كالحَصِير عودًا عودًا، فأي قلب أشْرِبها، نُكِتَتْ فيه نُكْتَة سوداء، وأي قلب أنْكَرَها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود: مُرْبَادّا، كالْكُوز مُجَخِّيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب هواه) . وفي حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب كفاية، فإنه من أعظم الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأنه وصفهم بقوة الإيمان وزيادته في تلك الخصال التي تدل على قوة إيمانهم، وتوكلهم على اللّه في أمورهم كلها.

وروى أبو نُعَيْم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد اللّه اليزنيّ، عن أبي رافع أنه سمع رجلًا حَدَّثَه أنه سأل رسول اللّه صلىلله عليه وسلم عن الإيمان فقال: (أتحب أن أخبرك بصريح الإيمان؟) قال: نعم. قال: (إذا أسأت أو ظلمت أحدًا، عَبْدَكَ أو أمَتَكَ أو أحدًا من الناس، حَزِنْتَ وساءك ذلك،/وإذا تصدقتَ أو أحسنتَ استبشرتَ وسَرَّكَ ذلك) ، ورواه بعضهم عن يزيد، عمن سمع النبي صلىلله عليه وسلم أنه سأله عن زيادة الإيمان في القلب ونقصانه فذكر نحوه. وقال البزار: حدثنا محمد بن أبي الحسن البصري، ثنا هانئ بن المتوكل، ثنا عبد اللّه بن سليمان، عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت