الصفحة 358 من 1087

حديث سعيد بن أبي مريم: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] ، بتضييع ميقاتها. وروى عن أبي ثور عن ابن جُرَيْج في قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} المكتوبة، والتي في {سَأَلَ سَائِلٌ} : التطوع.، وهذا قول ضعيف.

فصل

وأما القدر المشروع للإمام: فهي صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح البخاري عن أبي قِلابة عن مالك بن الحويرث أنه قال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم، ثم صلوا كما رأيتمونى أصلي) .

وأما [القيام] : ففي صحيح مسلم عن جابر بن سَمُرَة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى تخفيف. أي: يجعل صلاته بعد الفجر خفيفة، كما في صحيح مسلم ـ أيضًا ـ عنه قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بـ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. وفي الصحيحين عن أبي بَرْزَة الأسلمي قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير ـ التي تدعونها الأولى ـ لحين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ـ قال الراوي: ونسيت ما قال في المغرب ـ وكان يستحب أن يؤخر العشاء، التي تدعونها العتمة. / وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة).

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي اللّه عنه ـ قال: حَزَرْنا قيام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر. فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر: قدر ثلاثين آية، قدر [الم السجدة] . وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الآخرتين من الظهر. وحزرنا قيامه في الآخرتين من العصر على النصف من ذلك. رواه مسلم وأبو داود والنسائي). وفي الصحيحين وغيرهما عن جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد بن أبي وقاص: لقد شَكَاك الناسُ في كل شيء حتى في الصلاة؟ قال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين. ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. قال: ذاك الظن بك يا أبا? إسحاق. وفي صحيح مسلم ـ أيضًا ـ عن أبي سعيد ـ رضي اللّه عنه ـ قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البَقِيع فيقضى حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها. وفي صحيح مسلم ـ أيضًا ـ عن أبي وائل قال: خطبنا عمار بن ياسر يومًا، فأوجز وأبلغ، فقلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست. فقال: إني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (إن طول صلاة الرجل وقِصَر /خطبته مَئنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، إن من البيان سحرًا) .

وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة ـ رضي اللّه عنه ـ قال: كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات. فكانت صلاته قصدًا. أي: وسطًا.

وفعله الذي سَنَّه لأمته هو من التخفيف الذي أمر به الأئمة؛ إذ التخفيف من الأمور الإضافية، فالمرجع في مقداره إلى السنة. وذلك كما خرجاه في الصحيحين عن جابر ـ رضي اللّه عنه ـ قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع فيؤمنا ـ وقال مرة: ثم يرجع فيصلي بقومه ـ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ـ وقال مرة: العشاء؛ فصلى معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء يؤم قومه ـ فقرأ البقرة. فاعتزل رجل من القوم فصلى. فقيل: نافقت. فقال: ما نافقت. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إن معاذًا يصلي معك، ثم يرجع فيؤمنا يارسول اللّه، إنما نحن أصحاب نواضح ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤمنا، فقرأ سورة البقرة، فقال: (أفتان أنت يا معاذ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت