اقرأ بكذا، اقرأ بكذا). قال أبو الزبير: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} . وفي رواية للبخاري عن جابر ـ رضي اللّه عنه ـ قال: أقبل رجل بناضحين، وقد جنح الليل، فوافق معاذا/ يصلي ـ وذكر نحوه، فقال في آخره: (فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى. فإنه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة) . وفي الصحيحين عن أبي مسعود ـ رضي اللّه عنه ـ قال: جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتاخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول اللّه غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ. قال: (أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن وراءه الكبير والضعيف وذا الحاجة) . وفي رواية: (فإن فيهم الضعيف والكبير) . وفي رواية: (فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) .
وفي صحيح البخاري من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لأقوم إلى الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز، كراهية أن أشق على أمه) .
وأما [مقدار بقية الأركان مع القيام] : فقد أخرجا في الصحيحين عن شريك بن عبد اللّه ابن أبي نمر عن أنس بن مالك ـ رضي اللّه عنه ـ قال: (ماصليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم) . وفي رواية عن شريك عنه: (وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف، مخافة أن تفتتن أمه) . وأخرجا فيهما من حديث/عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ـ رضي اللّه عنه ـ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها. وفي لفظ: يوجز الصلاة ويتم.
وأخرجا ـ أيضًا ـ عن أبي قتادة عن أنس ـ رضي اللّه عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز من صلاتي، مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه) رواه مسلم من حديث ثابت عن أنس ـ رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة، أو بالسورة القصيرة.
وروى مسلم ـ أيضًا ـ عن أنس ـ رضي اللّه عنه ـ قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة ولا أتم من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. وكانت صلاته متقاربة، وصلاة أبي بكر متقاربة. فلما كان عمر ـ رضي اللّه عنه ـ مد في صلاة الصبح. وعن قتادة عن أنس ـ رضي اللّه عنه ـ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان من أخف الناس صلاة في تمام.
فقول أنس ـ رضي اللّه عنه ـ: (ما صليت وراء إمام قط أخف ولا أتم صلاة من رسول اللّه) يريد: أنه صلى الله عليه وسلم كان أخف/الأئمة صلاة، وأتم الأئمة صلاة. وهذا لاعتدال صلاته وتناسبها. كما في اللفظ الآخر: (وكانت صلاته معتدلة) وفي اللفظ الآخر: (وكانت صلاته متقاربة) لتخفيف قيامها وقعودها، وتكون أتم صلاة لإطالة ركوعها وسجودها، ولو أراد أن يكون نفس الفعل الواحد ـ كالقيام ـ هو أخف وهو أتم لناقض ذلك؛ ولهذا بين التخفيف الذي كان يفعله إذا بكى الصبي. وهو قراءة سورة قصيرة. وبين أن عمر بن الخطاب مد في صلاة الصبح، وإنما مد في القراءة، فإن عمر ـ رضي اللّه عنه ـ كان يقرأ في الفجر بسورة يونس، وسورة هود، وسورة يوسف.
والذي يبين ذلك: ما رواه أبو داود في سننه عن أنس بن مالك ـ رضي اللّه عنه ـ قال: ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في تمام. وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قال: (سمع اللّه لمن حمده) قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يكبر ويسجد. وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم. كما أخرجا في الصحيحين عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلي بنا. قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي. وللبخاري من حديث / شعبة عن