الصفحة 394 من 1087

به على ذلك في الدنيا والآخرة خير لهم مما يحصل لهم بالسحر. قال اللّه تعالي: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] ، وقال: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} / الآيتين [النحل: 41، 42] ، وقال: {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 201،202] .

والأحاديث فيما يثيب اللّه عبده المؤمن على الأعمال الصالحة في الدنيا والآخرة كثيرة جدًا، وليس للعبد أن يدفع كل ضرر بما شاء، ولا يجلب كل نفع بما شاء، بل لا يجلب النفع إلا بما فيه تقوي اللّه، ولا يدفع الضرر إلا بما فيه تقوي اللّه، فإن كان ما يفعله من العزائم والأقسام والدعاء والخلوة والسهر ـ ونحو ذلك مما أباحه اللّه ورسوله ـ فلا بأس به، وإن كان مما نهى اللّه عنه ورسوله لم يفعله.

فمن كذب بما هو موجود من الجن والشياطين والسحر، وما يأتون به على اختلاف أنواعه؛ كدعاء الكواكب، وتخريج القوي الفعالة السماوية بالقوي المنفعلة الأرضية، وما ينزل من الشياطين على كل أفاك أثيم، فالشياطين التي تنزل عليهم، ويسمونها روحانية الكواكب وأنكروا دخول الجن في أبدان الإنس، وحضورها بما يستحضرون به من العزائم والأقسام، وأمثال ذلك، كما هو موجود، فقد كذب بما لم يحط به علمًا.

ومن جوز أن يفعل الإنسان بما رآه مؤثرًا من هذه الأمور من غير أن يزن ذلك بشريعة الإسلام، فيفعل ما أباحه اللّه، ويترك / ما حرم اللّه، وقد دخل فيما حرمه اللّه ورسوله، إما من الكفر، وإما من الفسوق، وإما العصيان، بل على كل أحد أن يفعل ما أمر اللّه به ورسوله، ويترك ما نهى اللّه عنه ورسوله.

ومما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم من التعوذ. فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (من قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه، لم يزل عليه من اللّه حافظ، ولم يقربه شيطان حتى يصبح) . وفي السنن: أنه كان يعلم أصحابه أن يقول أحدهم: (أعوذ بكلمات اللّه التامات من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون) . ولما جاءته الشياطين بلهب من نار، أمر بهذا التعوذ: (أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق، وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، وما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن) . فقد جمع العلماء من الأذكار والدعوات التي يقولها العبد إذا أصبح، وإذا أمسي، وإذا نام، وإذا خاف شيئًا، وأمثال ذلك من الأسباب ما فيه بلاغ. فمن سلك مثل هذه السبيل، فقد سلك سبيل أولىء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن دخل في سبيل أهل الجبت والطاغوت الداخلة في الشرك والسحر فقد خسر الدنيا والآخرة، وبذلك /ذم اللّه من ذمه من مبدلة أهل الكتاب. حيث قال: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى} إلى قوله: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101،102] . والله ـ سبحانه وتعالي ـ أعلم.

وسئل عن الأحياء إذا زاروا الأموات: هل يعلمون بزيارتهم؟ وهل يعلمون بالميت إذا مات من قرابتهم، أو غيره؟

فأجاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت