فهرس الكتاب
المؤمنين، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، كمن جعل اعتقاد أن المسيح عبد الله معاداة للمسيح، أو اعتقد أن من قال: لا تحلف بالأنبياء فقد عاداهم وكفر، فإن مثل هذا يستتاب.
ومنها: أن هذه المسألة قد نص عليها مالك إمامه وجمهور أصحابه، وهو في كتبهم الكبار والصغار، وهو لم يعرف ما قالوا، بل يكفر ويلعن ويشتم من قال بنفس القول الذى قالواه، فيلزمه تكفيرهم، وسبهم، واستحلال دمائهم.
ومنها: أنه قال: ورد في زيارة قبره أحاديث صحيحة، وغيرها مما لم يبلغ درجة الصحيح؛ لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام /الشرعية. وهذا كلام من لا يعرف ما رروي في هذا الباب، ولا ما قاله فيه علماء المسلمين، بل هو بمنزلة الرافضى الذى يقول: قد رروي في النص عَلَى علِىٍّ أنه الإمام بعد رسول الله أحاديث صحيحة وأخر دونها. ومعلوم أن الأحاديث التى فيها ذكر زيارة قبره لم يخرج شيئا منها أهل الصحيح، ولا السنن المعتمد عليها؛ كسنن أبي داود، والترمذى؛ ولا المسانيد التى هى من هذا الجنس؛ كمسند أحمد. ولا استدل بشىء منها إمام، وهو مع ذلك لم يذكر منها حديثا واحدا فضلا عن أن يعزوه إلى كتاب.
وقوله: إن ما لم يبلغ درجة الصحيح منها يجوز الاستدلال بها، إنما يكون إذا كانت حسنة عند من قسم الحديث إلى ثلاثة أنواع، وهذا موقوف على العلم بحسنها، وأئمة الحديث لم يحكموا بذلك، وهو وأمثاله لا يعرفون ذلك. فالقول بذلك من أعظم القول بلا علم في الدين، والجرأة على سنة رسول رب العالمين، بأن يدخل فيها ما ليس منها بالجهل والضلال. فكيف إذا كان جميع ما رروي في هذا الباب مما ضعفه أهل المعرفة بالحديث، بل حكموا بأنه كذب موضوع، كما قد بسط الكلام على ما رروي في هذا الباب في غير هذا الكتاب.
ومنها: أنه لم يفرق بين [الزيارة الشرعية] التى كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها، ومقصودها الدعاء للميت؛ كالصلاة على جنازته، /وبين ما ابتدعه الضالون من الإشراك بالميت، والحج إلى قبره، ودعائه من دون الله، ومقصوده بزيارته والسفر إليه أنه يدعوه من دون الله؛ لا أنه يدعو له. وهذه الزيارة لم يفعلها الرسول، ولا أذن فيها قط، فكيف بالسفر إليها؟! وهو من جنس الحج إلى الطواغيت.
ومنها: أنه جعل زيارة الميت كزيارته حيا، واستدل بحديث (الذى زار أخا له في الحياة) على أنه يستحب زيارة الميت، وهذه التسوية والقياس ما عرفت عن أحد من علماء المسلمين؛ فإنه من المعلوم أن الصحابة الذين سافروا إلى الرسول فساعدوه، وسمعوا كلامه، وخاطبوه وسألوه فأجابهم، وعلمهم، وأدبهم، وحملهم رسائل إلى قومهم، وأمرهم بالتبليغ عنه، لا يكون مثلهم أحد بالأعمال الفاضلة؛ كالجهاد، والحج. فكيف يكون بمجرد رؤية ظاهر حجرته مثلهم؟! أو تقاس هذه الزيارة بهذه الزيارة؟!
فقد ثبت بالسنة واتفاق الأمة أن كل ما يفعل من الأعمال الصالحة في المسجد عن حجرته من صلاة عليه، وسلام، وثناء، وإكرام، وذكر محاسن، وفضائل، ممكن فعله في سائر الأماكن، ويكون لصاحبه من الأجر ما يستحقه، كما قال: (لا تتخذوا بيتى عيدًا، وصلوا على، فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم) . ولو كان للأعمال عند القبر فضيلة لفتح للمسلمين باب الحجرة؛ فلما منعوا من الوصول إلى القبر، / وأمروا بالعبادة في المسجد، علم أن فضيلة العمل فيه لكونه في مسجده، كما أن صلاة في مسجده بألف صلاة فيما سواه، ولم يأمر قط بأن يقصد بعمل صالح أن يفعل عند قبره صلى الله عليه وسلم.
ومنها: افتراؤه على المجيب في مواضع متعددة افتراء ظاهرا، وسبب افترائه عليه أنه ذكر قول علماء المسلمين، ورجح ما قاله مالك وغيره من السلف، لكون سنة رسول الله صلى الله عليه