فهرس الكتاب
يعافينى، قال: (إن شئت أخرت ذلك فهو خير لآخرتك، وإن شئت دعوت لك) قال: لا، بل ادع الله لى، فأمره أن يتوضأ وأن يصلى ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء: (اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى الله في حاجتى هذه، فتقضى لى وتشفعنى فيه وتشفعه فى) قال: ففعل الرجل فبرئ.
رواه البيهقى أيضًا من حديث شبيب بن سعيد الحَبَطِىّ، عن روح بن القاسم، عن أبى جعفر المدينى ـ وهو الخُطْمِىّ ـ عن أبى أمامة سهل بن حنيف، عن عثمان بن حنيف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل ضرير يشتكى إليه ذهاب بصره فقال: يا رسول الله، ليس لى قائد وقد شق على؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين، ثم قل: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبى الرحمة، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربى فيجلى عن بصرى، اللهم فشفعه في وشفعنى في نفسى) قال عثمان بن حنيف: والله ما تفرقنا ولا طال الحديث بنا حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضر قط.
فرواية شبيب عن روح عن أبى جعفر الخطمى خالفت رواية شعبة وحماد بن سلمة في الإسناد والمتن، فإن في تلك أنه رواه أبو جعفر عن عمارة بن خزيمة، وفى هذه أنه رواه عن أبى أمامة سهل، وفى تلك الرواية أنه قال: فشفعه فىَّ وشفعنى فيه، وفى هذه: وشفعنى في نفسى. لكن هذا الإسناد له شاهد آخر من رواية هشام الدُّسْتِوائى عن أبى جعفر.
ورواه البيهقى من هذا الطريق وفيه قصة قد يحتج بها من توسل به بعد موته ـ إن كانت صحيحة ـ رواه من حديث إسماعيل بن شبيب بن سعيد الحبطى عن شبيب بن سعيد عن روح بن القاسم عن أبى جعفر المدينى عن أبى أمامة سهل بن حنيف أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان، في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر، في حاجته، فلقى الرجل عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبى الرحمة، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربى فيقضى لى حاجتى، ثم اذكر حاجتك، ثم رح حتى أروح معك. قال: فانطلق الرجل فصنع ذلك، ثم أتى بَعْدُ عثمان ابن عفان، فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطِّنْفِسَة وقال: انظر ما كانت لك من حاجة. فذكر حاجته فقضاها له.
ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتى ولا يلتفت إلىّ حتى كلمته فىّ. فقال عثمان بن حنيف: ما كلمته ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: (أو تصبر؟) فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس لى قائد وقد شق علىَّ، فقال: (ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين، ثم قل: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربى فيجلى لى عن بصرى، اللهم فشفعه في وشفعنى في نفسى) قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا وما طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط.
قال البيهقى: ورواه أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه بطوله، وساقه من رواية يعقوب بن سفيان عن أحمد بن شبيب بن سعيد. قال: ورواه أيضا هشام الدستوائى عن أبى جعفر عن أبى أمامة بن سهل عن عمه ـ وهو عثمان بن حنيف ـ ولم يذكر إسناد هذه الطرق.
/قلت: وقد رواه النسائى في كتاب [عمل اليوم والليلة] من هذه الطريق من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن أبى جعفر، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف. ورواه أيضًا من حديث شعبة وحماد بن سلمة كلاهما عن أبى جعفر، عن عمارة بن خزيمة، ولم يروه