الصفحة 46 من 1087

أحد من هؤلاء ـ لا الترمذى ولا النسائى ولا ابن ماجه من تلك الطريق الغريبة التى فيها الزيادة: طريق شبيب بن سعيد عن روح بن القاسم.

لكن رواه الحاكم في مستدركه من الطريقين، فرواه من حديث عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبى جعفر المدنى، سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف، أن رجلًا ضريرًا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافينى فقال: (إن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت) . قال: فادعه. فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلى ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد، إنى توجهت بك إلى ربى في حاجتى هذه، اللهم فشفعه في وشفعنى فيه) قال الحاكم: على شرطهما.

ثم رواه من طريق شبيب بن سعيد الحبطى وعون بن عمارة، عن روح بن القاسم، عن أبى جعفر الخطمى المدنى، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره وقال: يا رسول الله، ليس لى قائد وقد شق على، فقال: (ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين، ثم قال: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربى فيجلى لى عن بصرى، اللهم فشفعه فىّ وشفعنى في نفسى) قال عثمان: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأن لم يكن به ضر قط. قال الحاكم: على شرط البخارى.

وشبيب هذا صدوق روى له البخارى، ولكنه قد روى له عن روح بن الفرج أحاديث مناكير رواها ابن وهب، وقد ظن أنه غلط عليه. ولكن قد يقال مثل هذا إذا انفرد عن الثقات الذين هم أحفظ منه مثل شعبة وحماد بن سلمة وهشام الدستوائى بزيادة كان ذلك عليه في الحديث، لا سيما وفى هذه الرواية أنه قال: (فشفعه في وشفعنى في نفسى) وأولئك قالوا: (فشفعه في وشفعنى فيه) ومعنى قوله: (وشفعنى فيه) أى في دعائه وسؤاله لى فيطابق قوله: (وشفعه فى) .

قال أبو أحمد بن عدى في كتابه المسمى [بالكامل في أسماء الرجال] ـ ولم يصنف في فنه مثله ـ: شبيب بن سعيد الحبطى أبو سعيد البصرى التميمى حدث عنه ابن وهب بالمناكير، وحدث عن يونس عن الزهرى بنسخة الزهرى أحاديث مستقيمة، وذكر عن على ابن المدينى أنه قال: هو بصرى ثقة، كان من أصحاب يونس، كان يختلف في تجارة إلى مصر وجاء بكتاب صحيح، قال: وقد كتبها عنه ابنه أحمد بن شبيب. وروى عن عدى حديثين عن ابن وهب عن شبيب هذا عن روح بن الفرج:

أحدهما: عن ابن عقيل، عن سابق بن ناجية، عن ابن سلام قال: مر بنا رجل فقالوا: إن هذا قد خدم النبى صلى الله عليه وسلم.

/والثانى: عنه، عن روح بن الفرج، عن عبد الله بن الحسين، عن أمه فاطمة حديث دخول المسجد، قال ابن عدى: كذا قيل في الحديث عن عبد الله بن الحسين، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عدى: ولشبيب ابن سعيد نسخة الزهرى عنده عن يونس عن الزهرى وهى أحاديث مستقيمة. وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير.

وحدثنى روح بن الفرج اللذين أمليتهما يرويهما ابن وهب عن شبيب، وكان شبيب ابن سعيد إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب نسخة الزهرى، ليس هو شبيب بن سعيد الذى يحدث عنه ابن وهب بالمناكير التى يرويها عنه، ولعل شبيبا بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم، وأرجو ألا يتعمد شبيب هذا الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت