الصفحة 47 من 1087

قلت: هذا الحديثان اللذان أنكرهما ابن عدى عليه، رواهما عن روح بن القاسم، وكذلك هذا الحديث ـ حديث الأعمى ـ رواه عن روح بن القاسم. وهذا الحديث مما رواه عنه ابن وهب أيضًا كما رواه عنه ابناه، لكنه لم يتقن لفظه كما أتقنه ابناه.

وهذا يصحح ما ذكره ابن عدى، فعلم أنه محفوظ عنه، وابن عدى أحال الغلط عليه لا على ابن وهب، وهذا صحيح إن كان قد غلط، وإذا كان قد غلط على روح بن القاسم في ذينك الحديثين أمكن أن يكون غلط عليه في هذا الحديث، وروح بن القاسم ثقة مشهور روى له الجماعة، فلهذا لم يحيلوا الغلط عليه.

/والرجل قد يكون حافظا لما يرويه عن شيخ غير حافظ لما يرويه عن آخر، مثل إسماعيل بن عياش فيما يرويه عن الحجازيين، فإنه يغلط فيه، بخلاف ما يرويه عن الشاميين. ومثل سفيان بن حسين فيما يرويه عن الزهرى. ومثل هذا كثير، فيحتمل أن يكون هذا يغلط فيما يرويه عن روح بن القاسم ـ إن كان الأمر كما قاله ابن عدى ـ وهذا محل نظر.

وقد روى الطبرانى هذا الحديث في المعجم من حديث ابن وهب عن شبيب بن سعيد، ورواه من حديث أصبغ بن الفرج: حدثنا عبد الله بن وهب، عن شبيب بن سعيد المكى، عن روح بن القاسم، عن أبى جعفر الخطمى المدنى، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فلقى عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبى الرحمة، يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربك عز وجل فيقضى لى حاجتى. وتذكر حاجتك، ورح حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قاله له، ثم أتى باب عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطِّنْفِسة، وقال: حاجتك، فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا.

ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيرًا، ما كان ينظر في حاجتى ولا يلتفت إلىَّ حتى كلمته فى. فقال له عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: (أفتصبر؟) فقال: يا رسول الله إنه ليس لى قائد وقد شق علىّ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات) فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل، كأنه لم يكن به ضر قط.

قال الطبرانى: روى هذا الحديث شعبة عن أبى جعفر واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة، تفرد به عثمان بن عمر عن شعبة، قال أبو عبد الله المقدسى: والحديث صحيح.

قلت: والطبرانى ذكر تفرده بمبلغ علمه ولم تبلغه رواية روح بن عبادة عن شعبة، وذلك إسناد صحيح، يبين أنه لم ينفرد به عثمان بن عمر، وطريق ابن وهب هذه تؤيد ما ذكره ابن عدى، فإنه لم يحرر لفظ الرواية كما حررها ابناه، بل ذكر فيها أن الأعمى دعا بمثل ما ذكره عثمان بن حنيف، وليس كذلك بل في حديث الأعمى أنه قال: (اللهم فشفعه في وشفعنى فيه ـ أو قال ـ في نفسى) .

وهذه لم يذكرها ابن وهب في روايته، فيشبه أن يكون حدث ابن وهب من حفظه ـ كما قال ابن عدى ـ فلم يتقن الرواية. وقد روى أبو بكر بن أبى خيثمة في تاريخه حديث حماد بن سلمة فقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، أنا أبو جعفر الخطمى، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف، أن رجلا أعمى أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أصبت في بصرى فادع الله لى. قال: (اذهب فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبىى محمد نبى الرحمة. يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت