الصفحة 453 من 1087

الثاني والعشرون: أن الحاكم لو ظن الإجماع فيما ليس فيه إجماع، وألزم الناس بذلك القول لظنه أنه مجمع عليه، ولم يستدل على ذلك بكتاب أو سنة، وكان فيه نزاع لم يعلمه، لكان مخطئًا في إلزام الناس / بذلك بالإجماع، إلا أن يدل عليه كتاب أو سنة.

الثالث والعشرون: أن الحاكم متي خالف نصًا أو إجماعًا نقض حكمه باتفاق الأئمة، وحكم هؤلاء خالف النص والإجماع من وجوه كثيرة فهو مستحق للنقض بالإجماع.

الرابع والعشرون: أن هذا الحكم وأمثاله هو مثل ما تقدم من الحكم مرة بعد مرة في بعض ما هو في نظيره هذه القضية، وكل واحد من تلك الأحكام باطل بالإجماع من وجوه كثيرة، فكذلك هذا.

الخامس والعشرون: أن هذه الأحكام ـ مع أنها باطلة بالإجماع ـ فإنها مثيرة للفتن، مفرقة بين قلوب الأمة، متضمنة للعدوان على المسلمين، وعلى ولاة أمورهم، مؤذية لهم، جالبة للفتن بين المسلمين. والحكم بما أنزل الله فيه صلاح الدنيا والآخرة، والحكم بغير ما أنزل الله فيه فساد الدنيا والآخرة. فيجب نقضه بالإجماع.

السادس والعشرون: أن ما يحصل به أذي للمسلمين إذا كان مما أمر الله به ورسوله كانوا مطيعين في ذلك لله ورسوله، وأجرهم فيه على الله، كالجهاد. أما إذا كان الذي يؤذيهم مما لم يأمر به الله ولا رسوله وجب رده بالإجماع. ومثل هذه الأحكام المؤذية للمسلمين وولاة أمورهم، /وهي مخالفة للسنة والإجماع، فيجب ردها بالإجماع.

السابع والعشرون: أنهم قالوا: إن هذا المفتي ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوي الباطلة عند العلماء والأئمة الكبار. وقولهم هو الباطل عند العلماء والأئمة الكبار. ومن ادعي أن قول العلماء والأئمة الكبار هو الباطل عند العلماء والأئمة الكبار كان قوله وحكمه به باطلا بالإجماع. فإن هذه الفتيا هي قول العلماء والأئمة الكبار؛ فيها قول مالك وغيره من الأئمة الكبار. والقول الآخر ليس للعلماء والأئمة الكبار، قول إلا ما ذكر فيها، وما ذكروه لا يعرف عن أحد من العلماء والأئمة الكبار.

الثامن والعشرون: أنهم قالوا: يمنع من الفتاوي الغريبة المردودة عند الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين. والحكم به باطل بالإجماع؛ فإن الأئمة الأربعة متفقون على أنه إنما ينقض حكم الحاكم إذا خالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو معني ذلك. فأما ما وافق قول بعض المجتهدين في [مسائل الاجتهاد] فإنه لا ينقض لأجل مخالفته قول الأربعة، وما يجوز أن يحكم به الحاكم يجوز أن يفتي به المفتي بالإجماع، بل الفتيا أيسر؛ فإن الحاكم يلزم، والمفتي لا يلزم. فما سوغ الأئمة الأربعة للحاكم أن يحكم به فهم يسوغون للمفتي أن يفتي به بطريق الأولي والأحري، ومن حكم بمنع الإفتاء بذلك فقد خالف الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين. فما قالوه هو المخالف للأربعة وسائر أئمة المسلمين،/ فهو باطل بالإجماع.

التاسع والعشرون: أن جميع المذاهب فيها أقوال قالها بعض أهلها ليست قولًا لصاحب المذهب، وفيها جميعها ما هو مخالف لقول الأربعة، وهم يحكون ذلك قولا في المذهب، ولا يحكمون ببطلانه إلا بالحجة، لاسيما إذا خرج على أصول صاحب المذهب وبين من نصوصهم ما يقتضي ذلك، كما يفعله أتباعهم في كثير من المسائل. والمجيب قد ذكر من كلام الأئمة الأربعة ومن قبلهم ـ ممن يعظمونهم من العلماء ـ وكلام من تقدمهم ما يعرف به أقوال علماء المسلمين. فإبطال القول لمجرد مخالفته للأربعة هو مخالف لأقوال الأربعة، ولأتباع الأئمة الأربعة، فهو باطل بالإجماع.

الوجه الموفي ثلاثين: أن ما أنكروه في مسائل الزيارة ومسائل الطلاق من فتاوي المفتي المدلول ليس فيها شيء يخرج عن المذاهب الأربعة، بل إما أن يكون ما أفتي به قول جميع أهل المذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت