الصفحة 458 من 1087

وسلم عن هذين الوصفين فقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَي مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَي وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَي إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَي} [النجم: 1 ـ 4] ، وقال تعالى عن الذين يخالفونه: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَي الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَي} [النجم: 23] ، ويخالفون شريعته وما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين الذين يعرفون سنته ومقاصده، ويتحرون متابعته صلى الله عليه وسلم، وبحسب جهدهم ـ رضي الله عنهم أجمعين.

فولي الأمر السلطان ـ أعزه الله ـ إذا تبين له الأمر فهو صاحب السيف الذي هو أولي الناس بوجوب الجهاد في سبيل الله باليد، لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، ويبين تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتظهر حقيقة التوحيد، ورسالة الرسول الذي جعله الله أفضل الرسل وخاتمهم، ويظهر الهدي ودين الحق الذي بعث به، والنور الذي أوحي إليه، ويصان ذلك /عما يخلطه به أهل الجهل والكذب الذين يكذبون على الله ورسوله، ويجهلون دينه، ويحدثون في دينه من البدع ما يضاهي بدع المشركين، وينتقصون شريعته وسنته وما بعث به من التوحيد، ففي تنقيص دينه وسنته وشريعته من التنقص له والطعن عليه ما يستحق فاعله عقوبة مثله.

فولاة أمور المسلمين أحق بنصر الله ورسوله، والجهاد في سبيله، وإعلاء دين الله، وإظهار شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل الشرائع التي بعث الله بها خاتم المرسلين وأفضل النبيين، وما تضمنته من توحيد الله وعبادته لا شريك له، وأن يعبد بما أمر وشرع، لا يعبد بالأهواء والبدع. وما من الله به على ولاة الأمر، وما أنعم الله به عليهم في الدنيا، وما يرجونه من نعمة الله في الآخرة، إنما هو باتباعهم للرسول صلى الله عليه وسلم، ونصر ما جاء به من الحق.

وقد طلب ولي الأمر ـ أيده الله وسدده ـ المقصود بما كتبته. والمقصود طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا. ولا تكون العبادة إلا بشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما أوجبه الله تعالى؛ كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت، أو ندب إليه؛ كقيام الليل، / والسفر إلى المسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصي للصلاة فيهما والقراءة والذكر والاعتكاف وغير ذلك، مع ما في ذلك من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه وفي الصلاة، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما كان يفعل في المساجد، وفي زيارة القبور، وغير ذلك. فإن الدين هو طاعته فيما أمر، والاقتداء به فيما سنه لأمته. فلا نتجاوز سنته فيما فعله في عبادته؛ مثل الذهاب إلى مسجد قباء، والصلاة فيه، وزيارة شهداء أحد، وقبور أهل البقيع.

فأما ما لا يحبه الله ورسوله ولا هو مستحب، فهذا ليس من العبادات والطاعات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل؛ كعبادات أهل البدع من المشركين وأهل الكتاب ومن ضاهاهم؛ فإن لهم عبادات ما أنزل الله بها كتابا، ولا بعث بها رسولا، مثل عبادات المخلوقين، كعبادات الكواكب، أو الملائكة، أو الأنبياء، أو عبادة التماثيل التي صورت على صورهم، كما تفعله النصاري في كنائسهم، يقولون إنهم يستشفعون بهم. وفي الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: (خير الكلام كلام الله، وخير الهَدي هَدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) . أي ما كان بدعة في الشرع، وقد يكون مشروعا لكنه إذا فعل بعده سمي بدعة كقول عمر ـ رضي /الله عنه ـ في قيام رمضان لما جمعهم على قارئ واحد فقال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل. وقيام رمضان قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله قد فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه) . وكانوا على عهده صلى الله عليه وسلم يصلون أوزاعا متفرقين. يصلي الرجل وحده، ويصلي الرجل ومعه جماعة جماعة. وقد صلي بهم النبي صلى الله عليه وسلم جماعة مرة بعد مرة. وقال: (إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت