فهرس الكتاب
الرجل إذا صلي مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة). لكن لم يداوم على الجماعة كالصلوات الخمس، خشية أن يفرض عليهم، فلما مات أمنوا زيادة الفرض فجمعهم عمر على أبي بن كعب.
والنبي صلى الله عليه وسلم يجب علينا أن نحبه حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا وآبائنا وأبنائنا وأهلنا وأموالنا، ونعظمه ونوقره ونطيعه باطنا وظاهرًا، ونوالى من يواليه، ونعادي من يعاديه. ونعلم أنه لا طريق إلى الله إلا بمتابعته صلى الله عليه وسلم. ولا يكون وليا لله بل ولا مؤمنا ولا سعيدًا ناجيا من العذاب إلا من آمن به واتبعه باطنا وظاهرًا. ولا وسيلة يتوسل إلى الله عز وجل بها إلا الإيمان به وطاعته. وهو أفضل الأولين والآخرين، وخاتم النبيين، والمخصوص يوم القيامة بالشفاعة العظمي التي ميزه الله بها على سائر النبيين، صاحب المقام المحمود، واللواء المعقود، لواء الحمد، آدم فمن /دونه تحت لوائه. وهو أول من يستفتح باب الجنة، فيقول الخازن: من أنت؟ فيقول: أنا محمد. فيقول بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك. وقد فرض على أمته فرائض، وسن لهم سننا مستحبة، فالحج إلى بيت الله فرض، والسفر إلى مسجده والمسجد الأقصي للصلاة فيهما والقراءة والذكر والدعاء والاعتكاف مستحب باتفاق المسلمين. وإذا أتي مسجده فإنه يسلم عليه، ويصلي عليه، ويسلم عليه في الصلاة، ويصلي عليه فيها، فإن الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] . ومن صلي عليه مرة صلي الله عليه عشرًا، ومن سلم عليه، سلم الله عليه عشرًا.
وطلب الوسيلة له كما ثبت في الصحيح أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا على، فإنه من صلي على مرة صلي الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حَلَّت عليه شفاعتي يوم القيامة) . رواه مسلم. وروي البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، حلت له شفاعتي يوم القيامة) . وهذا مأمور به. والسلام عليه عند /قبره المكرم جائز لما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام) .
وحيث صلي الرجل وسلم عليه من مشارق الأرض ومغاربها، فإن الله يوصل صلاته وسلامه إليه، لما في السنن عن أوس بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة على) . قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ ـ أي صرت رميما ـ قال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء) .
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا على حيثما كنتم؛ فإن صلتكم تبلغني) . رواه أبو داود وغيره. فالصلاة تصل إليه من البعيد كما تصل إليه من القريب. وفي النسائي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) . وقد أمرنا الله أن نصلي عليه، وشرع ذلك لنا في كل صلاة أن نثني على الله بالتحيات ثم نقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) . وهذا السلام يصل إليه من مشارق الأرض ومغاربها. وكذلك إذا صلينا عليه فقلنا: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) .
وكان المسلمون على عهده وعهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلى يصلون /في مسجده، ويسلمون عليه في الصلاة، وكذلك يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد، وإذا خرجوا منه، ولا يحتاجون أن يذهبوا إلى القبر المكرم، ولا أن يتوجهوا نحو القبر ويرفعوا أصواتهم بالسلام كما يفعله بعض الحجاج ـ بل هذا بدعة لم يستحبها أحد من العلماء، بل كرهوا رفع الصوت في مسجده، وقد رأي