الصفحة 486 من 1087

خالصًا ولم يكن صوابًا، لم يقبل. وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا، لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: أن يكون لله. والصواب: أن يكون على السنة.

وكان عمر بن الخطاب يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.

وهذا هو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، وهو الاستسلام لله وحده. فمن لم يستسلم له، كان مستكبرًا عن عبادته، وقد قال تعإلى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ،ومن استسلم لله ولغيره، كان مشركًا، فقد قال تعإلى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48، 116] ؛ ولهذا كان لله حق لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، فلا يعبد إلا الله ولا يخاف إلا الله، ولا يتقي إلا الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يدعي إلا الله، كما قال تعإلى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8] ، وقال تعإلى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، وقال تعإلى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] ، فالطاعة لله والرسول، والخشية والتقوي لله وحده.

وقال تعإلى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْا مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] . فالرغبة إلى اللّه وحده والتحسب باللّه وحده. وأما الإيتاء فلله والرسول كما قال تعإلى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] .

فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه، فليس لأحد من المشايخ والملوك والعلماء والأمراء والمعلمين وسائر الخلق خروج عن ذلك، بل على جميع الخلق أن يدينوا بدين الإسلام الذي بعث اللّه به رسله، ويدخلوا به كلهم في دين خاتم الرسل وسيد ولد آدم وإمام المتقين خير الخلق وأكرمهم على اللّه محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، وكل من أمر بأمر كائنا من كان عرض على /الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك قبل، وإلا رد، كما جاء في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد) أي: فهو مردود.

فإذا كان المشايخ والعلماء في أحوالهم وأقوالهم: المعروف والمنكر، والهدي والضلال، والرشاد والغي، وعليهم أن يردوا ذلك إلى اللّه والرسول، فيقبلوا ما قبله اللّه ورسوله، ويردوا ما رده اللّه ورسوله، فكيف بالمعلمين وأمثالهم؟! وقد قال اللّه تعإلى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] . وقد قال تعإلى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] . فنسأل اللّه ـ تعإلى ـ أن يهدينا وسائر إخواننا إلى صراطه المستقيم؛ صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. والله ـ سبحانه ـ أعلم.

/ وقال ـ رضي اللّه عنه:

من شرط الجندي أن يكون دينا شجاعا. ثم قال: الناس على أربعة أقسام: أعلاهم الدين الشجاع، ثم الدين بلا شجاعة، ثم عكسه، ثم العري عنهما.

وَسُئِلَ عن رجل جندي وهو يريد ألا يخدم؟

فأجاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت