الصفحة 645 من 1087

هذه الأمة ـ ولم يقل: منها ـ قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أو حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فينظر الرامى إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة هل علق بها شىء من الدم). اللفظ لمسلم. وفى الصحيحين ـ أىضا ـ عن أبى سعيد، قال: بينما النبى صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله ذو الخويصرة التميمى ـ وفى رواية: أتاه ذو الخويصرة رجل من بنى تميم ـ فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: (ويلك! من يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل؟) . قال عمر بن الخطاب: ائذن لى فأضرب عنقه. قال: (دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شىء، ثم ينظر إلى نضيه ـ وهو قدحه ـ فلا يوجد فيه شىء، /ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء، قد سبق الفرث والدم) . وذكر ما في الحديث.

فهؤلاء أصل ضلالهم: اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل، وأنهم ضالون، وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم. ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفرًا. ثم يرتبون على الكفر أحكاما ابتدعوها.

فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام، حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية، وفى الصحيحين في حديث أبى سعيد: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) ، وهذا نعت سائر الخارجين كالرافضة ونحوهم؛ فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة لاعتقادهم أنهم مرتدون أكثر مما يستحلون من دماء الكفار الذين ليسوا مرتدين؛ لأن المرتد شر من غيره. وفى حديث أبى سعيد: أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته: (يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق) . قال: (هم شر الخلق ـ أو من شر الخلق ـ تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) . وهذه السيما سيما أولهم كما كان ذو الثدية؛ لأن هذا وصف لازم لهم.

/وأخرجا في الصحيحين حديثهم من حديث سهل بن حنيف بهذا المعنى، ورواه البخارى من حديث عبد الله بن عمر، ورواه مسلم من حديث أبى ذر، ورافع بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وروى النسائى عن أبى بَرْزَة أنه قيل له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج؟ قال: نعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذنى، ورأيته بعينى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه، ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئًا. فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد، ما عدلت في القسمة ـ رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان ـ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، وقال له: (والله لا تجدون بعدى رجلا هو أعدل منى) ، ثم قال: (يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة) . وفى صحيح مسلم، عن عبد الله بن الصامت، عن أبى ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بعدى من أمتى ـ أو سيكون بعدى من أمتى ـ قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة) . قال ابن الصامت: فلقيت /رافع بن عمرو الغفارى أخا الحكم بن عمرو الغفارى، قلت: ما حديث سمعته من أبى ذر كذا وكذا؟ فذكرت له الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذه المعانى موجودة في أولئك القوم الذين قتلهم على ـ رضي الله عنه ـ وفى غيرهم. وإنما قولنا: إن عليا قاتل الخوارج بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل ما يقال: إن النبى صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت