الصفحة 676 من 1087

إذا كان بيت المال مستقيما أمره، بحيث لا يوضع ماله إلا في حقه، ولا يمنع من مستحقه. فمن صرف بعض أعيانه أو منافعه في جهة من الجهات التى هى مصارف بيت المال؛ كعمارة طريق ونحو ذلك بغير إذن الإمام فقد تعدى بذلك؛ إذ ولايته إلى الإمام، ثم الإمام يفعل الأصلح، فإن كان نقض ذلك أصلح للمسلمين نقض التصرف، وإن كان الأصلح إقراره أقره. وكذلك إن تصرف في ملك الوقف واليتيم بغير إذن النظار تصرفا من جنس التصرف المشروع، كأن يعمر بأعيان ماله حانوتًا أو دارًا في عرصة الوقف أو اليتيم.

وأما إذا كان أمر بيت المال مضطربا، فقال الفقهاء: من صرف بعض أعيانه أو منافعه في جهة بعض المصالح من غير أن يكون متهمًا في ذلك التصرف، بل كان التصرف واقعا على جهة المصلحة، فإنه لا ينبغى للإمام نقض التصرف، ولا تضمين المتصرف، مع أنه لا تجوز معصية الإمام بَرا كان أو فاجرًا، إلا أن يأمره بمعصية اللّه. وحكمه أو قسمه إذا وافق الحق فنافذ. برا كان أو فاجرا. وأما إذا تصرف /الرجل تصرفا يتهم فيه، مثل أن يقبض المال لنفسه متأولا: أن لى حقًا في بيت المال، وإنى لا أعطى حقى. فهذا. . . .

وَسئل ـ رحمه اللّه ـ عن أقوام لهم أملاك إرث من آبائهم وأجدادهم، وهى للسلطان مقاسمة الثلث، ثلث المغل. وأن شخصًا ضامنًا اشترى ما يخص السلطان من الثلث، وأخذ الملك الذى لهم جميعه باليد القوية. فهل له ذلك أم لا؟

فأجاب:

ليس له أن ينزع أملاك الناس التى بأيديهم بما ذكر. ولا يجوز رفع أيدى المسلمين الثابتة على حقوقهم بما ذكر؛ إذ الأرض الخراجية كالسواد وغيره نقلت من المخارجة إلى المقاسمة، كما فعل أبو جعفر المنصور بسواد العراق، وأقرت بيد أهلها. وهى تنتقل عن أهلها إلى ذريتهم وغير ذريتهم بالإرث والوصية والهبة، وكذلك البيع في أصح قولى العلماء؛ إذ حكمها بيد المشترى كحكمها بيد البائع، وليس هذا تبعًا للوقف الذى لا يباع ولا يوهب ولا يورث، كما غلط في ذلك من منع بيع أرض السواد، معتقدًا أنها كالوقف الذى لا يجوز /بيعه، مع أنه يجوز أن يورث ويوهب؛ إذ لا خلاف في هذا، بل ينبغى أن يبيع ما لبيت المال من هذه الأرضين، وما لبيت المال من المقاسمة الذى هو بمنزلة الخراج. وقيل: لا تباع لما فيه من إضاعة حقوق المسلمين.

وَسُئِلَ: إذا دخل التتار الشام، ونهبوا أموال النصارى والمسلمين، ثم نهب المسلمون التتار وسلبوا القتلى منهم. فهل المأخوذ من أموالهم وسلبهم حلال أم لا؟

فأجاب:

كل ما أخذ من التتار يخمس، ويباح الانتفاع به.

وسئل ـ رحمه اللّه ـ عن رجل فقير ملازم الصلوات الخمس غريب. فهل إذا حصل له من السلطان راتب يتقوت به ويستغنى عن السؤال يكون مأثومًا؟ وهل يحصل له المسامحة؟

فأجاب:

نعم. إذا أعطى ولى الأمر لمثل هذا ما يكفيه من أموال /بيت المال كان ذلك جائزًا. ومال الديوان الإسلامى ليس كله ولا أكثره حراما. حتى يقال فيه ذلك، بل فيه من أموال الصدقات والفىء وأموال المصالح ما لا يحصيه إلا اللّه، وفيه ما هو حرام أو شبهة، فإن علم أن الذى أعطاه من الحرام لم يكن له أخذ ذلك، وإن جهل الحال لم يحرم عليه ذلك. واللّه أعلم.

وسئل ـ رحمه اللّه ـ عن رجل أعطاه ولى الأمر إقطاعا، وفيه شىء من المكوس. فهل يجوز له الأكل منها، أو يقطعها لأجناده، أو يصرفها في علف خيوله، وجامكية الغلمان؟

فأجاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت