الصفحة 113 من 342

وقد يُملى الجواب بعد سياق فيه تحسر وتوجع، كما في قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [1] أو تمن: أَوْ تَقُولَ

لَوْ أَنّ اللّهَ هَدَيانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنّ لِي كَرّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [2] . فيجيء الجواب: {بَلَىَ قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَاتِي فَكَذّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [3] .

و (بلى) جواب لسياق منفي، وليس في ظاهر التعبير نفي (( فيحمل على المعنى ... وقيل: إنهم لما لم ينظروا في الأدلة وأعرضوا عن القرآن واشتغلوا بالدنيا والأباطيل، توهموا أن الله تعالى لم يهدهم، فقالوا ذلك بالظن. ولهذا ردَّ الله عليهم بقوله: {بَلَىَ قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَاتِي} ) ) [4] . وقيل إنَّ قولهم: {لَوْ أَنّ اللّهَ هَدَيانِي} تُعطي معنى: ما هديت [5] . ومن ثمَّ جاء الجوابُ عن قولتهم بـ (بَلَى) . وقد أردف الجواب بـ (بلى) ، بأداة التحقيق (قد) المثبتة لمجيء الآيات والدلائل التي جاء بها الرسل، والتي كانت هاديةً لهم، غير أنَّهم اعرضُوا عنها ولم يتَّبِعُوها.

فهذه الآيات ونحوها جاء الجواب فيها لتعبير منفي بأسلوب خبري.

(2) جوابات الاستفهام الداخل على النفي:

واكثر ما ورد ذلك في تعبير الاستفهام المنفي، فيأتي الجواب بـ (بلى) ، أي يجاب هذا الاستفهام الإنشائي بما يجاب به النفي الصريح والمحض.

ومما جاء جوابًا لسياق إنشائي، قوله تعالى الذي ورد على سياق منفي قرن باستفهام تقريري: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلّةٌ فَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالَافٍ مّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَىَ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هََذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ مّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوّمِينَ} [6] .

فقد جاءت (بلى) جوابًا لسياق منفي بـ (لن) ، تأكيدًا له. وقد أوجبت (بلى) نفي الكفاية، أي: بلى يكفيكم ذلك العدد [7] ، وقيل: هي تصديق للوعد [8] ، وتأكيد له [9] .

(1) سورة الزمر / 56.

(2) سورة الزمر /57 - 58.

(3) سورة الزمر / 59.

(4) مجمع البيان 8/ 504 - 505.

(5) الكشاف 3/ 405.

(6) سورة آل عمران / 123 - 125.

(7) الكشاف 1/ 461، ومدارك التنزيل 1/ 296، وروح المعاني 4/ 44.

(8) مجمع البيان 2/ 499.

(9) التفسير القرآني للقرآن 4/ 575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت