الصفحة 114 من 342

ويلحظ أن التعبير الجوابي جاء شارطًا وعد الكفاية في الزيادة بأكثر من ذلك العدد، بقوله: {إِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ} . وقد قُدِّمً الصبرُ على التقوى؛ لأن من أسباب التقوى الصبر إذ يصبر التقي على ما لا يجوز فيتركه. فشرط الكفاية جُعِلَ في الصبر على مشقة الجهاد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.وما أمرهم به الله، وفي اتقاء معاصيه سبحانه، وعدم مخالفته ورسوله.

ويأتي التعبير بعد ذلك بـ (( عرض لوعد آخر معلق على ما يكون عند المؤمنين من صبر وتقوى، فإن كان منهم هذا لم يكن المدد السماوي ثلاثة آلاف ملك وحسب، بل إن الله سبحانه وتعالى سيمدهم بخمسة آلاف، في هذه المعركة التي توشك أن تنشب بينهم وبين المشركين في أحد ) ) [1] .

وقد أكَّد التعبير حصول هذا المدد المشروط بقوله تعالى {مُنْزَلِيْنَ} و {مُسَوّمِينَ} . فهم منزلون بأمره سبحانه وهم {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [2] . ثم إنهم منزلون وفيهم علامات يُعرفون بها ... ومن ثم أُكِّدَ النزول بـ {مُسَوّمِينَ} .

ولفظ (الفور) في قوله {مِنْ فَورِهِمْ} (( مصدر من فارت القدر: إذا غلت، فاستعير للسرعة ) ) [3] . فقوله: {وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ} ، أي: يأتيك المشركون على الفور من ساعتهم بلا تريث ولا تراخٍ [4] .

ونحوه قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السّمَاواتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [5] .

فقوله {أوَلَيسَ} جاء مسوقًا على سبيل الاستئناف من (( جهته تعالى لتحقيق مضمون الجواب الذي أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطبهم به ويلزمهم الحجة، والهمزة للإنكار والنفي، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي أليس الذي أنشأها أول مرة، وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا، وأليس الذي خلق السموات والأرض مع كبر جرمهما وعظم شأنهما {بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} في الصغر والحقارة ) ) [6] ؟.

(1) التفسير القرآني للقرآن 4/ 575.

(2) سورة التحريم / 6.

(3) الكشاف 1/ 462، ومدارك التنزيل 1/ 296.

(4) الكشاف 1/ 462.

(5) سورة يس /81.

(6) روح المعاني 23/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت