الصفحة 115 من 342

فجاء الجواب لهذا التعبير المتعدد الأطراف من لدنه عزَّ وعلا، مجردًا من التلقين، مصدَّرًا بحرف الجواب (بلى) ، أي: بلى قادر على أن يخلق (( أمثال المنكرين للبعث ) ) [1] . فصرحت (بلى) (( بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ما بعد النفي على الخلق وإيذان بتعيينه للجواب، نطقوا به أو تلعثموا فيه مخافة الالتزام ) ) [2] .

ثُمَّ أيَّد الجواب بالقدرة على البعث، بقوله: {وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} ، الجملة الاسمية التي ورد خبرها على زنةِ المبالغة (فعَّال) ، ولم يقل (خالق) ، ليدل على أنه (( كثير المخلوقات ) ) [3] ، وأنه (( يخلق خلقًا بعد خلق ) ) [4] ، لأنه سبحانه (( المبالغ في الخلق والعلم كيفًا وكمًا ) ) [5] ، وهي إشارة إلى أنه سبحانه كامل القدرة شامل العلم [6] .

وقد أكَّد التعبيرُ بيانَ ذلك بقوله: {إِنّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [7] فهذا (( تأكيد للبيان الذي سبق، وإظهار لفساد تمثيلهم وتشبيههم وضرب مثلهم ) ) [8] .

ومثل ذلك قوله عظم شأنه: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلّن نّجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَىَ قَادِرِينَ عَلَىَ أَن نّسَوّيَ بَنَانَهُ} [9] ، فقوله: {أَيَحْسَبُ} ؟ بمعنى: أيظن [10] ، وهو (( استفهام تقرير وتوبيخ، حيث ينكر قدرة الله على إعادة المعدوم ) ) [11] . و {الإِنْسَانُ} ، هو الكافر المكذب بالبعث والنشور [12] النافي لحدوثه، وقد كنَّى التعبير هنا عن البعث بجمع العظام [13] .

ثم جاء الجواب مصدَّرًا بـ (بلى) مباشرًا، مجردًا من التلقين، مجيبًا (( للاستفهام المنسحب على النفي ) ) [14] ، فهو كما قيل [15] : ليس جوابًا لـ (أيحسب) ، وإنما هو جواب لـ

(1) الجامع لأحكام القرآن 15/ 60.

(2) روح لمعاني 23/ 56.

(3) الكشاف 3/ 332.

(4) مجمع البيان 8/ 435.

(5) روح المعاني 23/ 56.

(6) المعاني الثانية في الأسلوب القرآني /316.

(7) سورة يس /82.

(8) المعاني الثانية في الأسلوب القرآني / 319.

(9) سورة القيامة /3.

(10) البرهان في علوم القرآن 3/ 114، وتفسير القرآن العظيم 4/ 448.

(11) البحر المحيط 8/ 385.

(12) الجامع لأحكام القرآن 19/ 93، ومجمع البيان 10/ 395.

(13) مجمع البيان 10/ 395.

(14) البحر المحيط 8/ 385.

(15) البرهان في علوم القرآن 3/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت