أَلَّنْ نَجْمَعَ التعبير المنفي؛ لأن (بلى) ، حرف جواب (( لا يقع إلا بعد نفي في اللفظ أو المعنى، ومعناه ردّه ) ) [1] .
ويلحظ أن {قَادِرِيْنَ} وردت بالنصبِ على الحال، أي: نجمعها قادرين [2] ، فهي حال من الضمير (الفاعل) في الفعل المقدر (نجمع) [3] ؛ ولأن (( فعل الجمع أقرب من فعل الحسبان، لأن(بلى) لإيجاب المنفي، وهو فيها فعل الجمع )) [4] .
ومن النحاة من ذهب إلى تقدير فِعْل هو (نَقْدِرُ) ، أي: (( بلى نقدر، فلما حُوِّل نقدر إلى قادرين نُصِب ) ) [5] .
وقد ذكر الفراء [6] أن هذا التقدير ليس بشيء، وعلله الزركشي بقوله: (( لأنه ليس من نواصب الاسم وقوعه موقع الفعل ) ) [7] .
ومنهم من ذهب إلى تقدير فعل مشتق من قوله {أَيَحْسَبُ} أي: فليحسبنا قادرين [8] . وقد أنكر بعضهم هذا التقدير، بأن (حسب) المذكور في السياق ورد بمعنى الظن، و (حسب) (( المحذوف بمعنى العلم؛ إذ التردد في الإعادة كفر، فلا يكون مأمورًا به ) ) [9] .
وقد أجاب الزركشي [10] عن هذا الإنكار بقوله: إن (( الحساب المقدر بمعنى الجزم والاعتقاد، لا بمعنى الظن، وتقديره بذلك أولى، لموافقتهِ الملفوظ ) ).
ويلحظ من التعبير، أنه ورد دالًا على إثبات ما يزيد على قولتهم في نفي البعث والإعادة التي كنَّى عنها بجمع العظام، لأن (( العظام هي قالب الخلق ) ) [11] . فقال: بلى قادرين على أكثر [12] من جمع عظامك وهو أن {نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} و (البنان) : الأصابع، مفردها بنانة [13] .
(1) البحر المحيط 1/ 270.
(2) إعراب القرآن للنحاس 5/ 79، والبرهان في علوم القرآن 3/ 208، والجامع لأحكام القرآن 19/ 93.
(3) الجامع لأحكام القرآن 19/ 93 - 94، وهامش معاني القرآن للفرآء 1/ 171.
(4) الإتقان 2/ 164.
(5) إعراب القرآن للنحاس 5/ 79.
(6) معاني القرآن للفراء 1/ 171.
(7) البرهان في علوم القرآن 3/ 209.
(8) معاني القرآن للفراء 1/ 171، والبرهان في علوم القرآن 3/ 114،208، والجامع لأحكام القرآن 19/ 94.
(9) البرهان في علوم القرآن 3/ 114.
(10) نفسه 3/ 114.
(11) البحر المحيط 8/ 385.
(12) معاني القرآن للفراء 1/ 171، والجامع لأحكام القرآن 19/ 94، وتفسير القرآن العظيم 4/ 448.
(13) الجامع لأحكام القرآن 19/ 94.