الصفحة 118 من 342

وقابل بين (لَن نَجْمَع) و (نُسَوِّي) ، وقابل بين (العظام بصيغة الجمع، وهي هيكل المخلوق وقالبه، فهي كبيرة وبين(بَنانه) ، وهي عظام صغيرة.

ومن جوابات النفي، ما يصور حوار خزنة جهنم مع الفوج الملقى في جهنم فقد قال تعالى: {تَكَادُ تَمَيّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [1] فهو سؤال تأنيب وتوبيخ [2] ، لا سؤال استفهام واستعلام، فيأتي جواب الكافرين مقرين معترفين بقولهم: {بَلَىَ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزّلَ اللّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاّ فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} [3] .

ويلحظ في جوابهم أنه صُدِّر بحرف الجواب (بلى) المثبت لما نفي قبله، وأن التعبير المصوغ بسؤال ورد بالفعل (أتى) ، وورد جوابه بالفعل (جاء) ، والأول مع المعاني والأزمان، والثاني مع الجواهر والأعيان [4] . فكأنهم أكدوا جوابهم بهذا الفعل الذي يرد في الأغلب مع ما هو مُشاهَد مرئيّ، فالرسل جاءت وأنذرت، ولكنهم كذبوها، و (( ادعوا أنهم على حق، وأن النذر هم المبطلون الذين يخوضون في الضلال الكبير ) ) [5] .

ونحو هذا من سؤال التوبيخ وجواب الاعتراف قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىَ رَبّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَاذَا بِالْحَقّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [6] . فقد جاء جواب الملائكة التي حكت قول الله تعالى للكافرين توبيخًا [7] ، مصدَّرًا بـ (بلى) ، وبالقسم؛ توكيدًا؛ إذ (( أكدوا اعترافهم باليمين؛ إظهارًا لكمال تيقُّنِهم بحقيته، وإيذانًا بصدور ذلك عنهم برغبة ونشاط، طمعًا بأن ينفعهم وهيهات ) ) [8] .

ونظيره: {وَسِيقَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَرًا حَتّىَ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ رَبّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا قَالُواْ بَلَىَ وَلَاكِنْ حَقّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [9] ، فجيء بالجواب مصدَّرًا بالقول، ثم إيجاب ما نفي بـ (بلى) ، والاستدراك بـ (لكن) ، الذي دلَّ ما بعدها من التعبير على الإقرار والخضوع والانقياد لأمر الله تعالى، في عقابهم الذي استحقوه بكفرهم وعصيانهم، فلم يقل المجيبون وهم

(1) سورة الملك / 8.

(2) الكشاف 4/ 136، وتفسير الجلالين /755، وأسلوب السخرية في القرآن الكريم د. عبد الحليم حنفي/ 137.

(3) سورة الملك /9.

(4) البرهان في علوم القرآن 4/ 80.

(5) أسلوب السخرية في القرآن الكريم /137.

(6) سورة الأنعام /30.

(7) تفسير الجلالين /166.

(8) روح المعاني 7/ 131.

(9) سورة الزمر /71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت