الحرف بتلقين قبله بـ (قُلْ) الدالة على الأمر، وأحيانًا يرد مُجرَّدًا من ذلك التلقين مردفًا بتعبير تعليلي، أو يردف بـ (لكن) الاستدراكية المبيِّنة أو المؤكِّدة مع ما بعدها للتعبير الجوابي. أما التعبير المنفي فقد يرد على سبيل الإخبار، أو على سبيل الطلب. وكثيرًا ما لا يراد به حقيقة الطلب، بل قد يرد سياقه استفهاميًّا على سبيل التقرير أو التوبيخ، كما في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلّن نّجْمَعَ عِظَامَهُ} [1] ، فإذا كان هذا الإنسان المنكر كافرًا، فإن الاستفهام يكون توبيخًا له، أو يُرادُ به السخرية، كما في قوله عز وجل على لسان الملائكة للكافرين: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [2] ، وقد يكون تقريرًا، كما في قوله: {أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السّمَاواتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} [3] .
والتعبير الوارد بعد حرف الجواب (بلى) ، يأتي إما مؤكَّدًا أو غير مؤكَّد، فقد يقعُ المؤكُّد، بالقسم بـ (الربِّ) العظيم، أو يقع مؤكَّدًا بـ (لكن) .
أما غير المؤكد، فكثيرًا ما يرد ناقضًا للافتراء والتكذيب في التعبير السابق له، كالذي في جواب دعوى اليهود: {لَن تَمَسّنَا النّارُ إِلاّ أَيّامًا مّعْدُودَةً} [4] ، أو قولهم {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الاُمّيّينَ سَبِيلٌ} [5] .
وهذا التعبير الذي يرد بعد (بلى) ، إمَّا أن يكون تعبيرًا فعليًّا أو اسميًّا، فما كان فعليًّا قد يرد بذكر الفعل أو بحذفه. فمما ذكر [6] فيه الفعل قوله: {بَلَىَ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} [7] ، وقوله {بَلَىَ شَهِدْنَآ} [8] وقوله المؤكد بالقسم {بَلَىَ وَرَبّي لَتَأْتِيَنّكُمْ} [9] ، وقوله: {بَلَىَ وَرَبّي لَتُبْعَثُنّ} [10] . أما ما حذف فيه الفعل فكثر وروده في هذا اللون من الجوابات، نحو قوله عز
(1) سورة القيامة /3.
(2) سورة الملك /8.
(3) سورة يس /81.
(4) سورة البقرة /80.
(5) سورة آل عمران /75.
(6) البرهان في علوم القرآن 4/ 265.
(7) سورة الملك /9.
(8) سورة الأعراف /172.
(9) سورة سبأ /3.
(10) سورة التغابن /7.