ونحو هذا قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىَ هََذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ لاّ تَسْتَئْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ} [1] . فقد ورد الجواب تلقينًا مصدرًا بفعل الطلب: (قُلْ) ، وعلى (( طريق التهديد مطابقًا لمجيء السؤال على سبيل الإنكار والتعنت، وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرًا عنه ولا تقدُّمًا عليه ) ) [2] .
أما قوله سبحانه حكاية عمن يتطلعون إلى مقام الرسالة {وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن نّؤْمِنَ حَتّىَ نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ} [3] ، فقد جاء الرد الحاسم منه سبحانه يجبههم [4] ، وهو قوله تعالى {اللّهُ أَعْلمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [5] . فقوله هذا وقع (( جوابًا عن اقتراحهم و ردًّا له ... ومعنى الرد الله أعلمُ بمن يليق إرسال جبريل عليه السلام إليه، لأمر من الأمور إيذانًا بأنهم بمعزل من استحقاق ذلك التشريف ) ) [6] .
ويلحظ أنه تعبير ورد مجردًا من التلقين أو إحدى صيغ القول، وفي ذلك من الدلالة على السرعة في ردهم وجبههم على قولهم، فكأنهم فوجئوا بالجواب من غير تمهيد، وفي ذلك من الحسم والجزم ما لا يخفى.
ونحوا هذا قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام لقومه حين {قَالُواْ يَامُوسَى اجْعَلْ لّنَآ إِلَاهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ} [7] فقد أجابهم بقول يلمح فيه الردع والزجر على ما طلبوه إ ذ {قَالَ إِنّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [8] .
أما ما حكاه عظم شأنه عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله فقال {وَقَالُواْ اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} (10) ، فإن قولهُ: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} جواب لهم بأسلوب خبري إثباتي مؤكّد باللام وحرف التحقيق (قد) . وقد ورد بأسلوب الالتفات، بالانتقال من الغيبة {وقالوا} إلى الخطاب {جئتم} . وقال: {لقد جئتم} ولم يقل: (لقد جاءوا) ، موالاة للسياق قبله، (( للدلالة على أن من قال مثل قولهم ينبغي أن يكون موبِّخًا، منكرًا عليه قوله، كأنه يخاطب به قومًا حاضرين ) ) [9] .
(1) سورة سبأ /29 - 30.
(2) الكشاف 3/ 290.
(3) سورة الأنعام /124.
(4) في ظلال القرآن 3/ 1203.
(5) الأنعام / 124.
(6) روح المعاني 8/ 20
(7) سورة الأعراف/138.
(9) سورة الأعراف / 138.
(8) سورة مريم / 88 - 89.
(9) البرهان في علوم القرآن 3/ 319.