الأولى: كونه {نُورًا وَهدًى للنَّاسِ} ، أي: (( بينًا بنفسه ومبينًا لغيره ... وانتصابهما على الحالية من الكتاب والعامل {أنزل} أو من ضمير {به} والعامل {جاء} ... واللام في قوله سبحانه {للناس} إما متعلق بهدى أو بمحذوف وقع صفة له، أي هدى كائنًا للناس ) ) [1] .
والثانية: وهي صفة ذم [2] وتوبيخ [3] لهم {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} . فهؤلاء (( لما جعلوه قراطيس وفرَّقُوهُ وبعَّضُوهُ، لا جرم قدروا على إبداء البعض وإخفاء البعض، وهو الذي فيه صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .
وقيل في هذا التعبير: إنه (( استئناف لا موضع له من الإعراب، مسوق لنفي ما فعلوه من التحريف والتغيير ... وجَوَّزوا أن يكون في موضع نصب على الحال كما تقدم، أي: تضعونه في قراطيس مقطَّعة وأوراق مفرَّقة بحذف الجار بناءًا على تشبيه القراطيس بالظرف المبهم ) ) [5] . وإن قوله: {تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} (( يحتمل أن يكون صفة لقراطيس؛ لأن النكرة توصف بالجمل. ويحتمل أن يكون مستأنفًا ) ) [6] .
والثالثة: صفة البشارة التي اشتملت عليها التوراة بمقدم النبي العربي محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى {وَعُلّمْتُمْ مّا لَمْ تَعْلَمُوَاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ} .
وبعد أن سألهم عن الكتاب الذي هذه صفاته وهو التوراة، لم (( يترك لهم أن يُجيبوا عن ذلك السؤال، وإنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحسم القول معهم في هذا الشأن وإلا اللجاج ) ) [7] . فتولى عليه الصلاة والسلام الجواب التلقيني بكلمة واحدة مفردة من غير تركيب [8] ، فأجابهم (( بما قد عُلِم أنه لا جواب له غيره ) ) [9] ، وهو {قُلِ اللهُ} ، أي: أنزله الله، فهم لا يقدرون أن ينكروا عليك ذلك [10] . فهذا الجواب المزدوج التعبير، جاء كما ذكر ابن كثير [11] (ت 744 هـ) : مثبتًا قضية جزئية موجبة مقابلا لنفيِهم وسلبهم العام.
(1) روح المعاني 7/ 219 - 220.
(2) التفسير الكبير 13/ 78، والجامع لأحكام القرآن 7/ 38.
(3) روح المعاني 7/ 220.
(4) التفسير الكبير 13/ 78.
(5) روح المعاني 7/ 220.
(6) الجامع لأحكام القرآن 7/ 38.
(7) في ظلال القرآن 2/ 1146.
(8) تفسير القرآن العظيم 2/ 156.
(9) مجمع البيان 4/ 333.
(10) الكشاف 2/ 35.
(11) تفسير القرآن العظيم 2/ 156.