الصفحة 161 من 342

ويلحظ في السياق التقابلي أيضًا أنه وارد على جهة التجنيس في الألفاظ، {عوْرَةٌ} و {مَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} .

ونحو هذا قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] وقوله عظم شأنه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [2] .

وقوله عظم شأنه: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [3] ، فقوله المحقق: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} ، (( جواب إلى الجملة السابقة ) ) [4] ، وقد ورد بأسلوب التقابل التناقضي من جهة الإثبات والنفي. فالطرف الأول من السياق ورد منفيًا بـ (ما) ، ومؤكدًا عموم [5] النفي؛ إذ زيادة (من) (( في الفاعل للمبالغة في نفي المجيء، وتنكير {بَشِيْرٍ} و {نَذِيرٍ} ... للتقليل ) ) [6] .

أما الطرف الآخر من السياق، فقد نقض ما قيل، و (( قطع عنهم عذرهم وأزاح علتهم ) ) [7] ، بقوله: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} فلا حُجَّة لهم، والفاء في التعبير الجوابي المقابل (( تفصح عن محذوف ما بعدها علَّةٌ له، والتقدير هنا: لا تعتذروا {فَقَدْ جَاءَكُمْ} . وتسمى الفاء الفصيحة ) ) [8] .

وأما قوله {بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} ، فورد مقابلا لقولهم المسبوق بالنفي {بَشِير وَنَذِيرٍ} من جهة الإثبات لما نفوه أولًا، ومن جهة التفخيم في التعبير الجوابي المقابل للتقليل في التعبير الأول؛ إذ جاء تنوين {بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} للتفخيم، وتنكير {بَشِيْرٍ ونَذِيْرٍ} [9] .

ونحو هذا قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [10] ، فهم قد ادعوا صفة العزة لنفوسهم أي إنهم (( كنَّوا بالأعز عن

(1) سورة آل عمران /78.

(2) سورة العنكبوت /12.

(3) سورة المائدة /19.

(4) الدلالة الزمنية في الجملة العربية د. علي المنصوري /58.

(5) مغني اللبيب 1/ 322.

(6) روح المعاني 6/ 104.

(7) مجمع البيان 3/ 177. ومثله في الكشاف 1/ 603، وفي ظلال القرآن 2/ 867.

(8) روح المعاني 6/ 104.

(9) روح المعاني 6/ 104.

(10) سورة المنافقين /8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت