الصفحة 164 من 342

تقابلٌ بالضدِّ، إذ بدأ قولُهم بالعظام ثم ما كانَ أصغر وهو ما بليَ منها وتكسَّرَ، وهو المسمى الرفات.

ومن ذلك أيضًا قوله سبحانه في المنافقين [1] ، الذين أهمَّتهُم أنفسهم وأصبحت محور تفكيرهم وانشغالهم [2] ، إذ {يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ} فيجيءُ الجواب: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [3] ، فهؤلاء قد سألوا عن شيء من المعرفة بوعد نصر أو ظفر أو غلبة [4] . وقد دلت (مِنْ) في تعبير طلبهم على القلة والتبعيض، فورد الجواب على سبيل المقابلة [5] مع طلبهم، دالًا على إثبات كلية المعرفة لله تعالى؛ إذ إنَّ لفظة (كُلّ) في التعبير الجوابي (( للتأكيد فكانت كلفظة(أجمع ) )) [6] . وقد دلت على العموم والشمول.

فالتقابل هنا تقابل تضاد باللفظ، من حيث الجزئية والكلية، أو من حيث القلة والكثرة [7] إذ دلت (مِن) في التعبير الأول على القلة والجزئية، ودلت (كُلّ) في التعبير الجوابي على الكلية والشمول المشعر بالكثرة.

وفضلًا عن هذا التقابل اللفظي المتضاد، في السياق، هناك تقابلاتٌ يمكن توضيحها بالمخطط الآتي:

يقولون (غيبة) ... قل (حضور)

هل (شك) ... إن (إثبات وتوكيد)

لنا (مخلوقون) ... لله (خالق)

من (بعض) ... كلّ (عموم)

الأمر (ظاهر) ... الهاء (ضمير)

من شيء (قلة، نكرة) ... الأمر (تعظيم، معرفة)

(1) مجمع البيان 2/ 523، والتفسير الكبير 9/ 45.

(2) في ظلال القرآن 1/ 496.

(3) سورة آل عمران /154.

(4) مواهب الرحمن 4/ 276.

(5) روح المعاني 4/ 95.

(6) التفسير الكبير 9/ 47.

(7) نفسهُ 9/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت