الصفحة 170 من 342

وهذه الأطراف وردت مترابطة فيما بينها، متقابلة تقابل نقض. وقد ورد كل من التعبيرين الجوابي والهادم للدعوى بجملة من المؤكِّدات. غير أن التعبير الهادم آكد وأبلغ من الأول؛ إذ إنه في مقام مواجهة مُنكِر والردّ عليه، فحشد له أكثر من مؤكِّد، فزاد على ما جاء به الأول من المؤكدات ويمكن أيضاح التقابل في التعبيرات الثلاثة المترابطة ترابطًا تقابليًا بالمخطط الآتي:

السائل (الله تعالى) ... المجيب (المنافقون) ... الهادم (الله تعالى)

قيل (مجهول) ... (معلوم) (قالوا) ذكر ... حذف (القول)

لا (نفي) ... (إثبات) (إنما) توكيد بأداة ... توكيد بأدوات(ألا، إن، ضمير

الفصل هم)تفسدوا (فعلية) ... (أسمية) ... [نحنُ] ... (متكلم) ... غائب (هم)

(تجدد) ... (ثبوت) ... [مصلحون] ... (تنكير) ... تعريف (المفسدون)

(صادق) ... (كاذب)

في الأرض (تخصيص) ... (حذف) عموم وإطلاق.

وأما قوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُم مِّنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [1] ، فقد ورد الجواب فيه مقابلًا لسياق إنشائي قسمي؛ إذ حلف المنافقون: إنهم مؤمنون [2] ، فجاء الرد عليهم والتكذيب لهم بنفي ما زعموه، فهو تقابل بالضد والنقيض

ونحو هذا قوله تعالى مخبرًا عن المنافقين، ومنهم الجُلاسُ بن سُويد، وقد سبُّوا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، وطعنوا في الإسلام، وحلفوا إنهم ما قالوا فنزلت الآية رادة عليهم ومكذِّبةً لهم [3] ، فقال عظم شأنه فيهم: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [4] .

(1) سورة التوبة /56

(2) الكشاف 2/ 196، والجامع لأحكام القرآن 8/ 164 وروح المعاني 10/ 118

(3) أسباب النزول الواحدي /169 - 170، والكشاف 2/ 203، والجامع لأحكام القرآن 8/ 206، وفي ظلال القرآن 3/ 1677.

(4) سورة التوبة /74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت