والمقصود بالجوابات (التماثلية) أن يرد التعبير الجوابي مرددًا لما سبقه من السياق قبله، ومكررًا له في الجوابات. وهذه الإعادة قد تكون في اللفظ المفرد، أو في التركيب. وأحيانًا في الأسلوب الذي يرد فيه ذلك التركيب.
ويمكن أن يكون هذا اللون من الجوابات، نوعًا من التفنن (( في طرق ترديد الأصوات في الكلام، حتى يكون له نغم موسيقي ) ) [1] غير أن هذا التكرار قد يوافق السياق السابق له من حيث المعنى وقد لا يوافقه؛ إذ قد يرد الجواب المتماثل على سبيل التمثيل، أو الجزاء على الفعل، أو على سبيل المغالطة؛ فيتماثل مع ما سبقه في الشكل دون المضمون، وإن اشتركا في الأصل اللفظي.
وذكر الزمخشري [2] في تفسيره أن: (( أحسن الجواب وأوقعه، ما كان مشتقًّا من السؤال ومُنتَزَعًا منه ) ).
وهذا الحسن الذي لحظه الزمخشري لا يقتصر على جوابات السؤال فحسب، بل يتعداها إلى جوابات الإخبار التي ترد في التعبير القرآني الكريم؛ إذ يتمثل هذا الحسن في (( تناوب الألفاظ وإعادتها في سياق التعبير، بحيث تشكل نغمًا موسيقيًا ) ) [3] .
ومعلوم أن للقرآن الكريمِ (( موسيقاهُ الخاصة التي لا يفوت إدراكها أحدًا من قرائه ) ) [4] ، أو سامعيهِ ممن له معرفة بالأصوات، وما لها من علاقة بالدلالة القرآنية.
فضلًا عما في هذا التكرار والإعادة من تقوية المعنى أحيانًا وتأكيده، وتكثيف الدلالة فيه أحيانًا أخرى، إذ إن (( من سننِ العرب التكرير والإعادة، إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر ) ) [5] .
وذكر الزركشي - وتابعه السيوطي [6] أن أصل الجواب أن يعاد فيه السؤال نفسه؛ ليكون وفقه.
(1) البناء الصوتي في البيان القرآني محمد حسن شرشر /10.
(2) الكشاف 1/ 429.
(3) جرس الألفاظ ماهر مهدي هلال /239.
(4) الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم /324.
(5) الصاحبي /341.
(6) البرهان في علوم القرآن 4/ 46، والإتقان 1/ 197.