واستشهدا لما قالا بقوله عظم شأنه: {قَالُوا أَءِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ} [1] ، وقوله تعالى: {ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} [2] ، وأن اللغويين جعلوا هذا التكرار والإعادة الأصل في الجواب الذي قد يُعوَّضُ عنه بحروفِ الجواب؛ إختصارًا وتركًا للتكرار [3] .
وذكر ابن فارس والزركشي [4] في (باب المحاذاة) ، ما هو ضمن هذا اللون من الجوابات. فبعد أن وقفا عند معنى المحاذاة، وبيَّنا أن المراد بها أن (( يُجعَلَ كلامٌ بحذاءِ كلام، فيُؤتَى به على وزنه لفظًا، وإن كانا مختلفين، فيقولون:(الغدايا والعشايا) ، فقالوا: (الغدايا) ، لانضمامهما إلى العشايا )))، فبعد أن قالا ذلك، ذكرا أن من هذا الباب الجزاء على الفعل، وساقا له شواهد من القرآن الكريم، كقوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [5] ، وقوله عظم شأنه: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [6] . وهذا مما يدخل في باب المشاكلة (*) أيضًا، أو مما سمَّاهُ بعضهم [7] ازدواج الكلام أو المزاوجة أو المناسبة أو التجانس أو التمثيل.
فهذا صاحب إعراب القرآن [8] وصف (باب ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك) بأنه باب واسع، إذ يتشاكل اللفظ باللفظِ مرة، والمعنى بالمعنى مرة، وباللفظ دون المعنى، وبالمعنى دون اللفظ مرة أخرى. وساق لذلك أمثلة منها ما مر ذكرها في (باب المحاذاة) عند ابن فارس والزركشي، غير أنهما سمَّيَاه المحاذاة، وتعددت عندهُ التسميات لها.
ونحو هذا ما ذكره الرماني [9] من أن التجانس نوعان: مزاوجة ومناسبة، فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [10] أي: جازوه بما يستحق على
(1) سورة يوسف /90.
(2) سورة آل عمران /81.
(3) الإتقان 1/ 197.
(4) الصاحبي /384 - 385، والبرهان في علوم القرآن 3/ 391 - 392.
(5) سورة البقرة /14 - 15.
(6) سورة التوبة /79.
(*) ذُكر تعريفها سابقًا.
(7) إعراب القرآن المنسوب للزجاج 1/ 376، والنكت في إعجاز القرآن /91 - 92، وسر الفصاحة ابن سنان الخفاجي /185، ومفتاح العلوم /662، والتحرير والتنوير 10/ 275.
(8) إعراب القرآن 1/ 376 - 377.
(9) النكت في إعجاز القرآن /91 - 92. ينظر معجم المصطلحات البلاغية 1/ 99.
(10) سورة البقرة /194.