الإنظار إلى {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} (( الذي هو آخر أيام التكليف وهو النفخة الأولى حين يموت الخلائق ) ) [1] . فهو من باب التماثل الجزئي لا التام.
ويلحظ في هذا النوع من جوابات التماثل أن منها ما وقع جوابًا مصدرًا بصيغ القول الماضية، ومنها ما ورد مجردًا من القول. فما وقع مجردًا ورد على سبيل التشاكل مع اللفظ السابق له في التعبير، مع تباين في المعنى؛ لأنه وقع جزاءًا للفظ سابق له متجانس معه، فضلًا عما في حذف القول من سرعة الإجابة والرد.
(2) التماثل التركيبي (الشمولي) :
ومن هذا اللون من الجوابات، ما ورد مماثلًا لتعبير سابق له، غير أَن هذا التماثل لم يقع بين لفظتين مفردتين، وإنما في التركيب كله.
ومن هذا النوع، قوله عظم شأنه على لسان إخوة يوسف عليه السلام، بعد أن لاحت لهم صورة يوسف، وبعد أن أدركت قلوبهم وجوارحهم وآذانهم ظلال يوسف الصغير في سَمْتِ عزيز مصر [2] . فقد {قَالُوا أَءِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ} [3] ، مستغربين ومتعجبين [4] لما يسمعون، إذ كرروا ضمير الخطاب المنفصل {أنْتَ} ، مع ذكرهم له متصلا في قولهم: {أَءِنَّكَ} ، لأجل الاستثبات من الأمر والتحقق [5] منه بعد أن استغربوا وتعجبوا. ومن ثم ورد جوابه، عليه السلام، لإخوته مماثلا لتعبير مسألتهم، فقد {قَالَ أَنَا يُوسُفُ} [6] ، ولم يَقُل عليه السلام: (( أنا هو؛ تعظيمًا لما وقع به من ظلم إخوته ) ) [7] . فأظهر الاسم وترك الضمير.
وقد يكون تكرار الاسم هنا من باب (( إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر ) ) [8] . وأنه قد بالغ [9] في تعريف نفسه بقوله: {وهَاذا أخِي} [10] .
(1) مجمع البيان 6/ 337.
(2) في ظلال القرآن 4/ 2027.
(3) سورة يوسف /90.
(4) البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري2/ 44.
(5) إرشاد العقل السليم 3/ 136.
(6) سورة يوسف /90.
(7) مجمع البيان 5/ 261. وينظر الجامع لأحكام القرآن 9/ 256.
(8) الصاحبي /341. وينظر جرس الألفاظ /239.
(9) إرشاد العقل السليم 3/ 136.
(10) سورة يوسف /90.