ثم يأمره تعالى بعد ذلك بأخذ العصا بعد أن صارت {حَيَّةٌ تَسْعَى} [1] ، بقوله: {خذها وَلا تَخَفْ} [2] . وذلك بعطف النهي: {وَلا تَخَفْ} على الأمر: {خُذها} ، (( للإشعار بأن عدم المنهي عنه مقصود لذاته لا لتحقيق المأمور به فقط ) ) [3] .
ثم يعلل سبحانه هذا الامتثال بالأمر والنهي بتعبير استئنافي [4] ، هو قوله تعالى: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} [5] . وقد ورد بإضمار الحرف (إلى) ، والمعنى: إلى سيرتها. [6] .
ومن هذا اللون، حواره سبحانه مع إبراهيم عليه السلام، حين سأله سؤال تعجب [7] ، أو سؤال (( تشوق إلى ملابسة سر الصنعة الإلهية ... في أثناء وقوعه العملي ) ) [8] . ويتجلى ذلك في هذا التصوير لما حدث فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [9] . فجاءه الرد منه سبحانه بأسلوب استفهامي تقريري، هو {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} [10] ؟ وهو سؤال عالم خبير غني عن الإيضاح والتفسير، غير أنه سأله بذلك (( ليجيبه بما سأل فيعلم السامعون غرضه ) ) [11] . فكان الجواب من النبي إبراهيم عليه السلام بأداة الجواب {بَلَى} [12] ؛ إذ تصدّر السؤال نفي.
ثم بيّن ما يحصل بالمعاينة دون الخبر من الوثاقة واطمئنان النفس [13] ، فقال: {وَلَاكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [14] . ولقد أراه سبحانه ما سأله عليه السلام واستجاب تعالى لشوقه، بأن منحه التجربة الذاتية المباشرة، ووقع بين يديه السر الإلهي [15] ؛ إذ قَالَ فَخُذْ
(1) سورة طه / 20.
(2) سورة طه / 21.
(3) روح المعاني 16/ 178.
(4) نفسه 16/ 178.
(5) سورة طه /21.
(6) الصاحبي /388.
(7) أسباب النزول للواحدي /54.
(8) في ظلال القرآن 1/ 301 - 302.
(9) سورة البقرة /260
(10) سورة البقرة /260
(11) تفسير الجلالين / 55.
(12) سورة البقرة / 260.
(13) الطراز 1/ 351.
(14) سورة البقرة /260.
(15) في ظلال القرآن 1/ 302.