أَرْبَعَةً مِّنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [1] .
ومعنى {صُرْهُنَّ} : (( ضمهن إليك ) ) [2] . وقيل: (( قَطِّعْهُنَّ ) ) [3] أو (( أَمِلْهُنَّ ) ) [4] . وقد (( ثبت أن الميل والقطع يقال في كل واحدة منهما، صار يصير أيضًا ) ) [5] .
والمراد بالدعاء في قوله {ادْعُهُنَّ} الإشارة إلى الطيور والإيماء لهن لِيَقْبِلْنَ عليه ولا يراد به حقيقة الدعاء، لأن دعاء الجماد قبيح [6] .
وقوله: {سَعْيًا} ، يعني: سريعًا [7] .
ويلحظ في هذا الحوار أن وسيلته هي الفعل الماضي (قال) ، وأن رتب المتحاورين متفاوتة، وأن هناك تناوبًا بينهم وهذا يعني أن في الحوار بسطًا.
جوابه ... جوابه ... جواب الطلب الأول ... فعل لا قول
سؤال ... سؤال ... إقرار ... (فَخُذْ أَرْبَعَةً
(أَرِنِي) ... (أَوَلَمْ) ... (بَلَى) ... (أَرِنِي) ... مِنْ الطَّيْرِ .. )
ويلحظ في هذا الجواب الحواري، أنه وقع بتنفيذ أمر مطلوب، عبر عنه بالأخذ للعدد الذي حدد من الطيور وهو أربعة، وقد خصص الطير بهذا الأخذ؛ لأنه كما قيل: (( أقرب إلى الإنسان باعتبار طلبه المعاش والمسكن ... أو لأنه أجمع لخواص الحيوان، ولسهولة تأتي ما يفعل به من التجزئة والتفرقة ... ) ) [8] .
وقوله تعالى: {سَعْيًا} حال من فاعل الفعل {يأتينك} ، أي ساعيات مسرعات، وهو من المجاز، إذ لا يقال للطائر إذا طار سعى [9] .
(1) سورة البقرة /260.
(2) نزهة القلوب /129، القرطين لابن مطرف الكناني 1/ 86. وينظر الكشاف 1/ 392.
(3) مجمع البيان 2/ 373.
(4) الكشاف1/ 392، ومجمع البيان 2/ 371، وفي ظلال القرآن1/ 302.
(5) مجمع البيان 2/ 371، وينظر لسان العرب 2/ 429 (صرر) .
(6) نفسه 2/ 373.
(7) تفسير الجلالين /55.
(8) روح المعاني 3/ 28.
(9) روح المعاني 3/ 30.