الصفحة 199 من 342

الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلا ءآلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِين [1] .

وأول ما يلمح في هذا الحوار هو الترديد الصوتي والتكرار المقطعي لطائفة من الألفاظ، وهي:

وجلون ... لاتوجل

نبشرك ... أبشرتموني

تبشرون ... بشرناك

القانطين ... يقنط

وهو جواب لسياق خبري ورد على سبيل التحية، وقد أجاب إبراهيم عليه السلام تحية الملائكة بأفضلَ منها في سياق آخر مصوّر للقصة، إذ {قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ} [2] وهذا ملائم لخلق النبوة، وهو رد السلام لمن سلّم، والقرآن يفسِّر بعضه بعضه، فما ورد في موضع مجملا كثيرًا ما يرد في موضع آخر مفصلا [3] ، وقد أجاب عليه السلام هنا بقوله: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} . والوجل يعني: الخوف [4] ، فكانت نفسه مضطربة لتوقع مكروه، حين امتنعوا عن الأكل [5] ، وقيل إنهم: (( طرقوا بيتهم في غير وقت طروق الضيف، فظنهم يريدون به شرًّا، فلما سلموا عليه فاتحهم بطلب الأمن ) ) [6] .

وقد أجابته الملائكة بإبعاده ماساور نفسه من الخوف، بقولهم: {لا تَوْجَلْ} . وهو تعبير تضمن لفظًا من جنس تعبير إبراهيم المتقدم عليه ثم استأنفوا [7] جوابهم معللين [8] النهي عن الوجل بقولهم: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} فقال عليه السلام مستفهما على سبيل التعجب [9] والاستنكار [10] ، مرددًا لجنس قول الملائكة: أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي

(1) سورة الحجر / 51 - 60.

(2) سورة الذاريات / 25.

(3) مقدمة في أصول التفسير / 93، والبرهان في علوم القرآن 2/ 175، وتفسير القرآن بالقرآن نشأته وتطوره حتى عصر الجلالين د. كاصد الزيدي / مجلة اداب الرافدين / جامعة الموصل / كلية الآداب / ع12/ 1980م / ص286.

(4) مختار الصحاح / 711 (وجل) ، والكشاف 2/ 392، والتحرير والتنوير 14/ 58.

(5) الكشاف 2/ 392، وتفسير الجلالين / 342، وروح المعاني 14/ 60.

(6) التحرير والتنوير 14/ 58.

(7) نفسه 14/ 58.

(8) الكشاف 2/ 392.

(9) الكشاف 2/ 392، وتفسير الجلالين /342، والتحرير والتنوير 14/ 59.

(10) دراسة نصيّة (أدبية) في القصة القرآنية / 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت