الصفحة 203 من 342

والتغيير. فالله سبحانه يفعل ما يشاء من الأفعال العجيبة الخارقة للعادات [1] ، و (( متى شاء أمرًا أوجد له سببه، أو خلقه بغير الأسباب المعروفة، فلا يحول دون مشيئته شيء ) ) [2] .

ويستمر الحوار فيطلب زكريا عليه السلام من الباري سبحانه علامة دالة على تحقق هذه البشارة المرتقبة، فيقول: {رَبِّ اجْعَلْ لِي ءايَةً قَالَ ءايَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} [3] . والرمز يعني: الإشارة [4] والإيماء، وأصله التحرك [5] ؛ إذ قد تكون الإشارة (( بيد أو رأس أو عين أو حاجب ... واستثني الرمز وهو ليس من جنس الكلام؛ لأنه لما أدى مؤدّى الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمّي كلامًا ) ) [6] . فيكون الاستثناء على ذلك متصلا، أو (( هو استثناء منقطع وإنما خص تكليم الناس ليعلم أنه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم خاصة، مع إبقاء قدرته على التكلم بذكر الله، ولذا قال: {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشيّ والإبكار} ) ) [7] .

وينتهي الحوار بانتهاء السياق هنا عن التحديث في هذا الموضوع، فيعرف أن هذا الأمر قد حدث فعلا [8] .

ومن حوارات الملائكة حوارهم لسارة زوج النبي إبراهيم عليهم السلام بعد تبشيرهم إياها بإسحاق؛ إذ قالت متعجبة: {يَاوَيْلَتَي ءالِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [9] . فقد تعجبت، لان هذه الولادة (( مما ندر من الأحكام ولم تعرف علته ) ) [10] . فأجابتها الملائكة بتعبير مصدر بالقول بصيغة الماضي مردفٍ باستفهام بالهمزة: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [11] ؟

وهذا الجواب من الملائكة ورد على سبيل الاستفهام الذي خرج إلى معنى (( التنبيه والتوقيف ) ) [12] فالله تعالى قد ابطل عجبها بإعلامه تعالى إياها السبب [13] ، إذ (( ليس هذا موضع تعجب؛ لأن التعجب(*) إنما يكون من الأمر الذي لا يعرف سببه ونعمة الله تعالى

(1) الكشاف 1/ 428.

(2) تفسير المراغي 3/ 149.

(3) سورة آل عمران 41.

(4) عمدة التفسير 2/ 246.

(5) روح المعاني 3/ 150.

(6) مدارك التنزيل 1/ 248.

(7) مدارك التنزيل 1/ 248. والآية /41 من سورة آل عمران.

(8) البرهان لعلوم القرآن 1/ 268.

(9) سورة هود /72.

(10) المرتجل / 145.

(11) سورة هود /73.

(12) مجمع البيان 5/ 180.

(13) المرتجل /145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت