الصفحة 228 من 342

والضمير {أنا} في جواب المؤمن تأكيد لضمير المتكلم في {ترنِ} المنصوب على المفعولية [1] .

وأردف هذا التعبير المتقابل بتعبير مصدّر بالرجاء فيه (( دعاء لنفسه وعلى صاحبه ) ) [2] وهو قوله {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا} [3] .

والحسبان قد يراد به (( الحساب، أي مقدار قدره الله وحسبه وهو الحكم بتخريبها ) ) [4] أو يراد به الصواعق، أو العذاب أو النار التي هي من العذاب [5] أو الجراد [6] وهو الأرجح فيما يبدو بدليل ما قبله من التعبير، وهو قوله (يرسل) .

وقيل يراد به عذاب حسبان، فجمع بين الرأيين على تقدير حذف المضاف [7] .

وقد نبه على شدة العذاب أو الصواعق المرسلة بكونها {مِنْ السَّمَاءِ} . والصعيد هي الأرض التي لا ينبت فيها نبت ولا يثبت عليها قدم. وقد أكد التعبير هذا الوصف [8] بقوله: {زَلَقًا} ، أي (( تزل عنها الأقدام لملاستها ) ) [9] .

والغور هو (( المطمئن في الأرض ) ) [10] وقد ورد التعبير بالمصدر قصد المبالغة [11] في تهويل الأمر.

ويلحظ في هذا الحوار خلوه من التناوب في الجواب. فالمجيب هو المؤمن فقط؛ لأن هذا الحوار قد تضمن الخبر الصادر من الكافر، الذي يلحظ فيه التعالي والتبجح والكبر. والمؤمن الذي ورد جوابه على سبيل الإطناب، إذ بدأه بالإنكار والتعجيب من قولة صاحبه المغتر هذا والتذكير له بمنشئه الأول، وتلاه بإنذاره عاقبة البطر. واعتراف المجيب بألوهية الله وحده وربوبيته، والتوبيخ والإنكار على صاحبه بـ (لولا) التحضيضية، ثم مقابلة القول السابق الذي قاله الكافر. وختم جوابه بالدعاء لنفسه والدعاء على صاحبه بفعل الرجاء (عسى) الذي أخرجه مخرج الدعاء. فأشترك معنى الدعاء في (عسى) التي للرجاء في كون كلا المعنيين يلمح فيه الطلب.

(1) مشكل إعراب القرآن 1/ 442. والجامع لأحكام القرآن 10/ 408، وروح المعاني 15/ 280.

(2) التحرير والتنوير 15/ 324.

(3) سورة الكهف / 40 - 41.

(4) الكشاف 2/ 485،والجامع لاحكام القرآن 10/ 408.

(5) الكشاف 2/ 485، والجامع لاحكام القرآن 10/ 408، وروح المعاني 15/ 281.

(6) الجامع لأحكام القرآن 10/ 408.

(7) الكشاف 2/ 485.

(8) الجامع لأحكام القرآن 10/ 408.

(9) نفسه 10/ 408.

(10) مختار الصحاح/ 484 (غور) .

(11) روح المعاني 15/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت