الصفحة 23 من 342

وهذا يعني: أنّ تقدير صدقت، يكون كتقدير أوَبِّخ أو استهزئ أو أتعجبُ، ونحوها من المعاني التي يخرج إليها الاستفهام. فالاستفهام بدلالته الأصلية إنشاء، وبدلالته المكتسبة قد يفيد معنى الخبر، كما يفيد غيره من المعاني.

ويلحظ أن (نَعَمْ) لم ترد في التعبير القرآني جوابًا لسياقات الأخبار، وإنما جاءت جوابًا لتعبيرات استفهامية، كما في قوله تعالى على لسان فرعون مخاطبًا السحرة: {قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَلِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [1] .

(ب) بَلَى:

هناك أدوات للجواب، لا يجابُ بها إلا النفي [2] ، (( فلا تقع إلا بعد نفي في اللفظ أو في المعنى، وتكون ردًّا له سواء اقترنت به أداة الاستفهام أولا ) ) [3] .

فقيل إنّ (بلى) موضوعة (( لكل إقرار في أوله جحد ) ) [4] . فلا يجاب بها عن كلام مثبت، وإنّما تكون إثباتًا وإيجابًا لما بعد النفي [5] . فهي (( تختص بالنفي وتفيد إبطاله ) ) [6] ، وهذا مبني على أنّ نفي النفي إثبات.

وهذا النفي قد يكون مجردًا من الاستفهام، كقوله عز وجل {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [7] .

وقد يكون مقرونًا به، كقوله تعالى {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ} [8] .

فالاستفهام هنا يفيد التقرير [9] ؛ لأنهم قد (( أجروا النفي مع التقرير مجرى المجرد في ردِّه ببلى ) ) [10] .

ومما قيل في هذه الأداة الجوابية أيضًا: إنّ لها موضعين [11] :

(1) سورة الشعراء /41 - 42.

(2) الكتاب 4/ 234. والمقتضب 2/ 332. وحروف المعاني للزجاجي /6.

(3) الجنى الداني /401. وينظر روح المعاني 1/ 305.

(4) معاني القرآن للفراء 1/ 52.

(5) مغني اللبيب 1/ 114، والكشاف 1/ 461، 2/ 409، 4/ 190، والتعريفات /32، وروح المعاني 4/ 44.

(6) مغني اللبيب 1/ 113. وينظر همع الهوامع للسيوطي 2/ 71.

(7) سورة التغابن /7.

(8) سورة يس /81.

(9) مجمع البيان 8/ 435.

(10) مغني اللبيب 1/ 113. وينظر همع الهوامع 2/ 71.

(11) البرهان في علوم القرآن 4/ 261، والإتقان 1/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت