الصفحة 24 من 342

أحدهما: أنْ تكُون ردًّا لنفي يقع قبلها، كقوله تعالى: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] .

أي: عملتم السوء وفيه ردٌ عليهم والتكذيب لهم. وغير ذلك من الآيات التي سبق فيها الجواب بـ (بلى) بتعبير منفي بـ (ما) أو (لا) أو (ليس) أو (لن) . والتي يلمح فيها الردِّ والتكذيب.

والآخر: أن تقع جوابًا لاستفهام، دخل على نفي حقيقة، وهنا تكون تصديقًا لما ورد قبلها من الكلام نحو قوله عظم شأنه: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} [2] . ومنه: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [3] ، أي: إن أنت ربُّنا، وغير ذلك من الأجوبة التي يلمح فيها التصديق لما قبلها من السياق المنفي المقرون باستفهام حقيقي أو مجازي.

وعلى هذا فإنّ (بَلَى) من حروف الرد والجواب إذ تكون ردًّا لتعبير خبري منفي، وتكون جوابًا لتعبير استفهامي ورد على سبيل الحقيقة أو المجاز.

وقد وردت (بَلَى) في التعبيرات الجوابية القرآنية في اثنين وعشرين موضعًا [4] .

والفرق بين حرفي الجواب (نَعَمْ) و (بَلَى) . أن (بَلَى) تكون جوابًا لسياق فيه جحد ونفي لفظًا أو معنى، و (نَعَمْ) تكون جوابًا (( للاستفهامِ بلا جحدٍ ... وكذلك جواب الخبر إذا قال: قد فعلت ذلك، قلتَ: نَعَمْ لعمري قد فعلتهُ، وقال الفرَّاء: وإنّما امتنعوا أن يقولوا في جواب الجحود(نَعَمْ) ؛ لأنه إذا قال الرجل: مالَكَ عليّ شيء، فلو قال الآخرُ: نَعَم. كان صدَّقهُ، كأنَّهُ قال: نعم ليس لي عليك شيء، وإذا قال: (بَلَى) فإنّما هو ردّ لكلامٍ صاحبه، أي بَلَى لي عليك شيء فلذلك اختلف بَلَى و نَعَمْ )) [5] .

ويلحظ أنّ (بَلَى) وردت في التعابير القرآنية لِمَا كان سؤالًا كما تقدم بيان شيء منهُ، ولِمَا كان واردًا في سياقات الأخبار، كالذي في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [6] ، ثم قال في جوابه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [7] .

وأمّا (نَعَمْ) فقد تقدم أنّها لم ترد جوابًا في التعبير القرآني، إلاّ في أساليب استفهامية.

(1) سورة النحل /28.

(2) سورة الملك /8 - 9.

(3) سورة الأعراف /172.

(4) ينظر المعجم المفهرس /136، والبرهان في علوم القرآن 1/ 373 - 375.

(5) الفروق في اللغة /57 - 58، وينظر معاني القرآن للفراء 1/ 52، ومجمع البيان 2/ 462.

(6) سورة البقرة /80.

(7) سورة البقرة /81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت