وذكر بعضهم (( أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من(نَعَمْ) و (نَعَمْ) في الاستفهام أحسن منها. فإذا قال: أنت سوف تذهب. قلت: أجَلْ، وكان أحسن من (نَعَمْ) ، وإذا قال: أتذهب؟ قلت: نَعَمْ، وكان أحسن من (أجل ) )) [1] .
ولم ترد (أجلْ) في جوابات التعبير القرآني.
(هـ) جَيْرِ:
وهي بكسر الراء أو فتحها. والأكثر الكسر على أصل التقاء الساكنين [2] . وقيل إنها من أدوات الجواب بمعنى (نَعَمْ) [3] . ولذلك قيل: إنّ كلّ (( موضع يقع فيه(جَيْرِ) يصلح أن يقع فيه (نَعَمْ ) )) [4] .
وقد اختُلِفَ فيها، فمنهم مَنْ قال: (( إنها حرف جواب بمعنى(نَعَمْ) ، ومنهم من قال: إنها اسم بمعنى (حقًّا) . قال ابن مالك (ت672هـ) : (جَيْرِ) حرف بمعنى (نَعَمْ) ، لا اسم بمعنى (حقًّا) ؛ لأن كل موضع يقع فيه (جَيْرِ) يصلح أن يقع فيه (نَعَمْ) ، وليس كل موضع وقعت فيه (نَعَمْ) يصلح أن يقع فيه (حقًّا) ، فإلحاقها بـ (نَعَمْ) أولى. وأيضًا فإن لها شبهًا بـ (نَعَمْ) لفظًا واستعمالًا، ولذلك بُنيت. ولو وافقت (حقًّا) في الاسمية لأُعربت، ولجاز أن يصحبها اللام، كما أن حقًّا كذلك ... )) [5] . وذهب المالقي [6] (ت 702 هـ) إلى أنها ليست جوابًا، وإنما هي اسم بمعنى حقًّا، وقد تضمنت معنى القسم الذي يلمح فيه معنى التوكيد. وقد تحتملُ الجواب أو غيرهُ، وذلكَ حسب السياقِ الذي تردُ فيهِ.
ولم ترد (جَيْر) في تعابير الجواب القرآني.
(و) جَلَلْ:
وهي من حروف الجواب الموافِقة للكلام السابق لها. فتأتي للتصديق بمعنى (نَعَمْ) ، وقيل: إنها لم ترد في كلام العرب إلا لمعنى (( الجواب خاصة، يقول القائل: هل قام زيدٌ؟ فتقول في الجواب: جَلَلْ ومعناها: نَعَمْ ... فعلى هذا لا تعمل شيئًا، إنما هي نائبة مناب الجملة الواقعة جوابًا. وهي تُعدّ في كلامهم قليلة الاستعمال ) ) [7] .
(1) الجنى الداني /354. ينظر همع الهوامع 2/ 71.
(2) مغني اللبيب 1/ 120، والجنى الداني /412، وهمع الهوامع 2/ 72.
(3) الإنصاف للأنباري1/ 400.
(4) الجنى الداني /412.
(5) الجنى الداني /412. ينظر همع الهوامع 2/ 72.
(6) رصف المباني /176.
(7) الجنى الداني /411، ورصف المباني /176.