أحدها: للكسائي ومَن هو على رأيهِ، وهو أن يكون بمعنى (حقًّا) .
والثاني: لأبي حاتم السجستاني (ت 255 هـ) ومن هو على رأيِهِ، أنه حرف بمعنى (ألا) الاستفتاحية.
والثالث: للنضر بن شميل (ت 203 هـ) والفراء ومَن وافقهما قالوا: يكون حرف جواب بمعنى: إيْ وَنَعَمْ. وحملوا عليه قوله تعالى: {كَلا وَالْقَمَرِ} [1] . فقالوا: معناه: إيْ والقمر [2] . وهو بعيد، فليس قبلها ما تكون جوابًا له. وإنما هي (( صلة لليمين ) ) [3] . أي زائدة لمعنى، إذ لا زيادة في القرآن.
ويرى ابن هشام [4] (ت 761 هـ) أنّ قول أبي حاتم أولى من قول صاحبيه؛ وعلَّلَ ذلك بأنه أكثر إطرادًا، لأن قول النضر لا يتأتي في آيتي المؤمنين [5] والشعراء [6] ، وقول الكسائي لا يتأتي في نحو {كَلا إِنَّ كِتَبَ الأَبْرَار} [7] ، و {كَلاَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ} [8] و {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [9] ، لأن (أنّ) تُكسر بعد (ألا) الاستفتاحية ولا تكسر بعد (حقًّا) ، ولا بعد ما كان بمعناها، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم.
ومما ذُكر في معاني (كلاَّ) أنها تكون للردع والذم [10] .
وقيل: إنها ترد للاستقبال بمعنى (سوف) [11] . وقيل: إنها للردع والتنبيه، فتقول:
(( كلاَّ لمن قال لك شيئًا تُنكره، نحو: فلان يبغضك وشبهه، أي: ارتدع عن هذا وتنبه عن الخطأ فيه ) ) [12] .
وقد رجَّحَ ابن هشام حملها على معنى الردع والزجر، كما ذهب إليه سابقوه؛ لما فيها من معنى التهديد والوعيد، وإن كان عدد من الآيات لا يظهر فيها معنى الزجر [13] أو الجواب والرد
(1) سورة المدثر /32.
(2) مغني اللبيب 1/ 189، والمطالع السعيدة 2/ 137 - 138.
(3) البرهان في علوم القرآن 4/ 314.
(4) مغني اللبيب 1/ 189.
(5) وهي قوله تعالى: {كلا إنها كَلِمة هو قائلها} آية 100.
(6) وهي قوله تعالى: {قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} آية 15.
(7) سورة المطففين /18.
(8) سورة المطففين /7.
(9) سورة المطففين /15.
(10) الإتقان 1/ 169.
(11) الجنى الداني /26، وهمع الهوامع 2/ 75.
(12) المفصل في صنعة الإعراب /447، وشرح الوافية نظم الكافية /420. وشرح المفصل 9/ 16.
(13) مغني اللبيب 1/ 188. والإتقان 1/ 169.