، كقوله تعالى: {في أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كلاَّ} [1] ، وقوله عز وجل: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَلاَّ} [2] ، وقوله سبحانه: {ثُمَّ إِنَّ علَيْنَا بَيَانَهُ كَلاَّ} [3] فبنى حكمه عليها من حيث المعنى على الغالب من ورودها في الكلام. ويبدو من عدد من آي القرآن أنَّ السياق لا يشعر بالزجر مع الردعِ دومًا، بل يشعر بالتوكيد الذي يزيل الوهم والشبهة، أو التنبيه أو النفي وهو ما سيرد في كلام قادم.
وقيل في (كلاَّ) أيضًا: إنها مركبة من كاف التشبيه ولا النافية، وإنّما شدّدت لامُها لتقوية المعنى، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين [4] .
وقد ردَّ بعضهم ادعاء التركيب لعدم قيام دليل عليه [5] وهذا مبني في أصول النحو على قاعدة استصحاب الأصل. والأكثر على أنها بسيطة [6] وذكر بعضهم أنها تكون (( اسمًا للرد: إما لردّ ما قبلها، وإمّا لرد ما بعدها ) ) [7] .
وقد اشترط بعضهم في جعلها ردًّا، أنْ (( يتقدم ما يردّ بها ما في غرض المتكلم، سواء كان من كلام غير المتكلم على سبيل الحكاية أو الإنكار، أو من كلام غيره ) ) [8] . كقوله تعالى: {كَلا لا وَزَرَ} [9] ، بعد قوله: {يَقُولُ الإِنْسَنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} [10] ، وقوله عز وجل {قَالَ أَصْحَبُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلاَّ} [11] .
وقد وردت (كلا) في القرآن الكريم في ثلاثة وثلاثين موضعًا، بعضها داخل في سياق التعبيرات الجوابية، وبعضها خارج عنها.
وقد وقعت جوابًا لسياقات طلبية أحيانًا وسياقات خبرية أحيانًا أخرى.
(ب) لا:
ترد (لا) في الكلام على ستة أوجه [12] : أحدها تكون فيه نافية، وهي على أنواع:
(1) سورة الانفطار/ 8 - 9.
(2) سورة المطففين /6 - 7.
(3) سورة القيامة /19 - 20.
(4) مغني اللبيب 1/ 188، وهمع الهوامع 2/ 74، والمطالع السعيدة 2/ 137، والإتقان 1/ 169.
(5) الجنى الداني /526، وهمع الهوامع 2/ 74.
(6) الجنى الداني /526، والمطالع السعيدة 2/ 137.
(7) البرهان في علوم القرآن 4/ 313.
(8) نفسه 4/ 313.
(9) سورة القيامة /11.
(10) سورة القيامة /10.
(11) سورة الشعراء /61 - 62.
(12) البرهان في علوم القرآن 4/ 351 - 355، والإتقان 1/ 171.