(1) (لا) الجوابية المناقضة لحرفي الجواب (نَعَمْ) أو (بَلَى) ، فتكون ردًّا في الجواب [1] .
وذكر ابن هشام أن الجمل بعدها تُحذفُ كثيرًا، فيقال: أجاءك زيدٌ؟ فتقول: (لا) والأصل: لا، لم يجئ [2] . وهذا التقدير مقبول في (لا) وفي غيرها من أدوات الجواب الأخرى [3] . و (لا) هذه تفيد نفي الإثبات، فلا تأتي إلا بعد سياقات إيجابية [4] ، فيقال: (لا) ، في جواب: هل قام زيد؟، أو أَحَضَرَ محمدٌ؛ أي: لا، لم يَقُمْ، ولا، لم يَحضَرْ. ولم ترد إلا جوابًا عن سؤال، لا جوابًا عن خبر أو دعوى [5] .
و (لا) الجوابية هذه لم ترد في القرآن الكريم [6] .
(2) (لا) المكررة غير العاملة:
وتكون جوابًا لسؤال، قال سيبويه في باب ما لا تُغيِّر فيه (لا) الأسماء عن حالها التي كانت عليها قبل أن تدخل (لا) : (( ولا يجوز ذلك إلا أن تعيد(لا) الثانية؛ من قِبَل أنه جواب لقوله: أغلامٌ عندك أم جاريةٌ؟ إذا ادّعيت أن أحدهما عنده، ولا يحسن إلا أن تعيد (لا) ، كما أنه لا يحسن إذا أردت المعنى الذي تكون فيه أم إلا أن تذكرها مع اسم بعدها )) [7] . فقولنا: لا رجلٌ في الدار ولا امرأة، لقائل: هل في الدار رجل أم امرأة؟، (( جُعل جوابًا للسؤال عن الخاص، وأُلزم التكرار كما لَزِمَ التكرار مع(أم) المتصلة بالسؤال ... ويجوز في هذا تقديم الخبر على المبتدأ. قال الله تعالى: {لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} )) [8] ، ونحو هذا قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ} [9] ، وقد ورد على الأصل، ونظيره قوله تعالى: {وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يحْزَنُونَ} [10] .
(3) (لا) النافية للجنس:
(1) البرهان في علوم القرآن 4/ 355.
(2) مغني اللبيب 1/ 242.
(3) في النحو العربي نقد وتوجيه للمخزومي /282.
(4) مغني اللبيب 2/ 246.
(5) الفروق في اللغة /308.
(6) الإتقان 1/ 171، ومعترك الأقران 2/ 243، ومن البيان في إعجاز القرآن الاستفهام للفيومي /271 - 272.
(7) الكتاب2/ 295. وينظر المقتضب 4/ 359، ومعاني النحو د. فاضل السامرائي 1/ 403 - 404.
(8) شرح اللمع للعكبري 1/ 91. والآية /47 من سورة الصّافّات.
(9) سورة إبراهيم /31.
(10) سورة البقرة /277.