ونقل عن ثعلب (ت291 هـ) قوله: (((إنَّ زيدًا لقائم) هو جواب (ما زيد بقائم) فـ (إنَّ) جواب (ما) ، و (اللام) جواب الباء )) [1] .
وأما (إنّما) فتأتي للرد، وتنفي ما قبلها [2] ، وتفيد الاختصاص الذي يراد به (( الرد على من زعم اختصاص الغير، أو مشاركته في الحكم ) ) [3] . ويغلب على ورودها في التعبير القرآني الكريم (( أن تكون بمثابة الجواب عن سؤال يقتضيه السياق قبلها، صريحًا أو ضمنًا ) ) [4] . ويكثر سبقها بمادة (القول) إذا كان السؤال صريحًا [5] ، كالذي في قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هُوَ} إلى أن قال: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} [6] .
ومن السؤال الضمني ما في قوله تعالى في صفة من صفات المنافقين: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [7] . إلى أن قال: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [8] . فكأن سائلًا سأل فقال: وَلمَن الصَّدقاتُ إذن؟ فجاء الجواب إنها لهذه الفئات التي عددتها الآية.
وأما (قد) فحرف تحقيق بدخولها على الماضي وحرف توقُّع بدخولها على المضارع. وتكون في تقدير جواب لسؤال أو خبر، إذ هي (( جواب لمتوقع، وهي نقيض(ما) التي للنفي )) [9] .
وذكر سيبويه [10] أنها جواب لقول قائل: هل فعل؟ أو لمَّا يفعل، أي إنها جواب لاستفهام أو خبر منفي. وحُكي عن الخليل أنه لقوم ينتظرون الخبر، أي (( إذا كان السائل يتوقع حدوث
(1) الصاحبي /175.
(2) نفسه /182.
(3) مواهب الفتاح للمغربي (شروح التلخيص) 2/ 155.
(4) المعاني في ضوء أساليب القرآن عبد الفتاح لاشين /301. وينظر من بلاغة القرآن أحمد أحمد بدوي /61.
(5) من بلاغة القرآن /161.
(6) سورة الأعراف /187.
(7) سورة التوبة /58.
(8) سورة التوبة /60.
(9) الصاحبي /240.
(10) الكتاب 4/ 223. وينظر المفصل في صنعة الإعراب /433، والجنى الداني /270، وأثر النحاة في البحث البلاغي عبد القادر حسين /61.