الصفحة 35 من 342

الخبر وينتظرُهُ فلا بد للمسؤول أن يراعي ذكر التأكيد في إجابته )) [1] فكأن الخليل لَحَظَ في تقرير هذا الانتظار للخبر ما في (قد) من معنى التحقيق، فجاء الجواب محقّقًا بها. (( وليس من الوجه الابتداء بها، إلا أن تكون جوابًا لمتوقع. وقوله جل وعز: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} على هذا المعنى؛ لأن القوم توقعوا عِلمَ حالهم عند الله تبارك اسمه، فقيل لهم {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [2] ، أي إنهم (( خوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه ) ) [3] .

وأما (لمَّا) و (لم) فقد ذكر أبو هلال العسكري (ت 406 هـ) أن (( لمَّا جواب قد فَعَلَ، و(لم) جواب فَعَلَ؛ لأن (قد) للتوقع )) [4] ، أي أن الجواب بـ (لمّا يفعل) جواب نقض لقول قائل (قد فعل) .

وأما (ما) ، فقيل فيها: إنها (( ردٌّ على قول وتصحيح ظنّ ) ) [5] ، و لا تكون جوابًا عن سؤال، بل هي جواب عن الدعوى [6] ؛ إذ ترد في سياق منفي تكون فيه جوابًا لسياق مثبت مؤكد بالأداة (قد) [7] .

وأما (سُبْحَانَ) ، فلفظ دال على التنزيه المخصوص بالله [8] عظم شأنه. وقد يرد في سياق الجوابات التي يلمح فيها الإنكار والإبعاد لما ذُكِر قبلها في السياق، كالذي في قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَنَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [9] . فقوله {سُبْحَنَهُ} جواب وردٌّ على قولتهم. وقد ورد بأسلوب تعجبي فيه إنكار واستبعاد لما قالوه من اتخاذ الرحمن تعالى ولدًا.

(1) أثر النحاة في البحث البلاغي /61.

(2) الصاحبي /240. والآية /1 من سورة المؤمنون.

(3) الكشاف 3/ 25.

(4) الفروق في اللغة /306.

(5) معاني النحو 1/ 396.

(6) الفروق في اللغة /308.

(7) الإتقان 1/ 176.

(8) نزهة القلوب /113، والإتقان 1/ 163.

(9) سورة الأنبياء /26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت