الصفحة 36 من 342

وأما (إذنْ) فهي من حروف الجواب والجزاء [1] ، ودلالة الجواب ملازمة لها؛ إذ قد ترد خالصة للجواب، فلا يكون فيها مجازاة، كقول الرجل لك: أنا أحبك، فتقول: إذن أظنّك صادقًا، فهذا جواب ولا جزاء فيه [2] .

وتقع جوابًا لسياق استفهامي أو خبري سابق لها، (( فليس من اللازم أن يكون السابق مشتملًا على استفهام صحيح يحتاج إلى جواب، وإنما اللازم أن يترتب ويتوقف عليه كلام يجيء بعده في الجملة المشتملة على(إذنْ) ، ومن الأمثلة قول الصديق لصديقه: سأغضي عن هفوتك. فيقول الآخر: إذن اعتذر عنها، مخلصًا شاكرًا. فهذه الجملة الثانية ليست ردًّا على سؤال سابق مذكور، وإنما هي بمثابة جواب عن سؤال خيالي، ناشئ من الجملة الأولى، تقديره: - مثلًا - ما رأيك؟ أو ماذا تفعل؟ أو نحو ذلك، أي أن هذه الجملة المشتملة على (إذن) جملة مترتبة على كلام سابق خال من الاستفهام الصريح - دون الملحوظ - وخال من طلب الجواب، ولكنها بمنزلة الجواب عن سؤال ذهني تولَّد من الأولى. وكلمةُ (إذن) في الجملة الثانية بمثابة الرمز الذي يحمل إلى الذهن سريعًا الدلالة على أن الثانية تشتمل على الإجابة )) [3] .

وقيل فيها أيضًا: إنها لا فرق في وقوعها في الجواب بين أن تكون في أول الجملة الجوابية، أو في وسطها أو آخرها [4] .

فمن أمثلة ورودها في القرآن الكريم، قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام مجيبًا لفرعون: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} [5] .

وأما (رُبَّ) فهي حرف (( تقليل ولها صدر الكلام، مختصة بنكرة موصوفة على الأصح، وفعلها ماض محذوف غالبًا وقد تدخل على مضمر مبهم مُميَّز بنكرة والضمير مفرد مذكر خلافًا للكوفيين في مطابقة التمييز ) ) [6] . وثمة من خالف ذلك، إذ قد تفيد التكثير، وقد لا يلازم وصف مجرورها خلافًا للمبرد ومن وافقه [7]

(1) الكتاب 4/ 234، والجنى الداني /357، ومعاني النحو 3/ 336، والتعبير القرآني فاضل السامرائي /294.

(2) رصف المباني /63، ومغني اللبيب 1/ 20 - 21، والجنى الداني /357.

(3) النحو الوافي عباس حسن 4/ 308.

(4) النحو الوافي 4/ 233.

(5) سورة الشعراء /20.

(6) شرح الكافية 2/ 329.

(7) تسهيل الفوائد / 147 - 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت