وقد ترد (ربّ) أحيانًا جوابًا لكلام سابق لها ظاهرًا أو مقدَّرًا، ومِمَّن ذهب إلى القول بذلك ابن السراج (ت 316 هـ) ، فقال: (( والنحويون كالمجتمعين على أن(رُبَّ) جواب، إنما تقول: (ربّ رجلٍ عالمٍ) لمن قال: ما رأيت رجلًا عالمًا، أو قدّرت ذلك فيه، فتقول: (رُبَّ رجلٍ عالم) تريد: رُبَّ رجلٍ عالم قد رأيتُ )) [1] .
ولم تَرد (رُبَّ) جوابًا في التعبيرات الجوابية في القرآن الكريم.
وأمَّا الاستثناء الملغى، فنحو: ما أنت إلا أخي، فيمكن أن يقع جوابًا لسياق قبله، وهو ما ذكره ابن فارس نقلًا عن الفراء، فقد ذكر أنه ردّ نافٍ لما قبله، ولا يكون (( ابتداءًا ... أبدًا، وإنما يكون ردًّا على آخر، كأنه ادعى أنه أخ ومولىً وأشياء أُخر فنفاها وأقَّر له بالأخوة ) ) [2] .
وقد ورد عدد من الجوابات بهذا التعبير، وهو ما سيرد في القادم من الرسالة إن شاء الله تعالى.
وأمَّا (قُلْ) التلقينية فقد وردت في التعبير القرآني في مواضع كثيرة، (( منها ما يقع في إطار التبليغ ومنها ما يقع في الردّ على أسئلة موجَّهة إلى الرسول، ومنها ما جاء مفتاحًا للصدع بتعاليم وأحكام دينية أمر الله بها رسوله العظيم أن يواجه بها القوم ابتداءًا ) ) [3] ، وهي في كل تلك المواضع لم تكن إلا خطابًا للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو خطاب يدل على أن من وراء الرسول وحي يوحي إليه بالإجابة عما سُئل عنه، والتبليغ بالأحكام والشرائع. ومن وراء الوحي ربّ العزة عظم شأنه.
وقد وردت (قل) التلقينية بصيغة الأمر الذي يكون فاعله واجب الاستتار، وهو مما (( يشعر بسرعة الامتثال للآمر، ثمَّ التبليغ فور انقضاء الإيحاء ) ) [4] . فضلًا عما يوحي به استعمال هذه الصيغة من الاهتمام بما بعد القول الذي يراد إبلاغه إلى الناس على وجه خاص، لأنه منصوص فيه على أنه عليه السلام مُرسَل بقول يبلِّغه إلى الناس [5] .
(1) الأصول لابن السرَّاج 1/ 508. ينظر شرح المفصل 8/ 29، وشرح الكافية للرضي 2/ 329، ومعاني النحو 3/ 37 - 38.
(2) الصاحبي /182.
(3) شخصية الرسول الأعظم قرآنيًا جلال الحنفي البغدادي /244.
(4) الأنماط التركيبية المبدوءة بلفظة (قل) في القرآن الكريم وسياقاتها.، حنان يونس حميد الطائي / جامعة الموصل - كلية الآداب، رسالة ماجستير 1412 هـ - 2000م /ص18.
(5) التحرير والتنوير 30/ 580.