الصفحة 46 من 342

رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ [1] ، مبعدًا الظن بمعرفة الرسول بوقت حدوثها، مبينًا لهم الأمر الحق فيها، فلا (( يظهرها ولا يكشف عنها ) ) [2] ، إلا العالم بوقتها العليم بحدوثها سبحانه.

وقد وصفها التعبير بصفتين: هما شدتها البالغة في السماوات والأرض ومجيؤها فجأة. فأثبت لها النص القرآني عنصر المفاجأة، مع الملحظ الدلالي الإضافي الذي صحب المفاجأة، وهو التخويف بالعقاب، فقال تعالى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً} [3] .

فهي ثقيلة عظيمة شاقة على أهل السماوات والأرض، فهم يخافون من وقوعها، لما فيها من الشدائد والأهوال [4] .

ثم يكرر التعبير الجواب بأسلوب فيه تيئيس من العلم بها، والكشف عن وقتها بعد أن قال: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [5] . والحفي (( من حفي عن الشيء: إذا بحث عن تعرف حاله. ومن بحث عن شيء وسأل عنه استحكم علمه به ) ) [6] ؛ بمعنى كأنك (( أكثرت السؤال عنها حتى عَلِمْتَها، لأن من أكثر البحث عن أمر وبالغ في المسألة عنه تعرفه وأحاط به علمًا ) ) [7] ثم يأتي التعبير الجوابي المكرَّر لأجل التوكيد بالتلقين أيضًاوبالتعبير الجوابي الأول ذاته {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [8] . غير أن التعبير انتقل عما دلّ على عموم وهو (الله) سبحانه إلى ما دل بالإضافة على خصوص وهو (رَبِيّ) . وقد يكون في ذلك زيادة تنبيه على الأمر المخصوص وهو علم الله سبحانه بها دون رسله وأنبيائه، الذين هم مصطفون من لدنه سبحانه، مخصوصون بقرب درجاتهم منه تعالى. فضلا عن توكيد الإزراء بالكافرين لطلبهم تحديد وقت القيامة.

ثم أردف ذلك بحكم من الله تعالى فيه من العموم والشمول فقال مؤكدًا بالاستدراك: {وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يعْلَمُونَ} ، أي لا يعلمون أن العلم بها مخصوص به وحده سبحانه.

ونحوه قوله عظم شأنه: {يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [9] .

(1) سورة الأعراف /187.

(2) صفوة البيان /230.

(3) سورة الأعراف /187.

(4) صفوة البيان /230.

(5) سورة الأعراف /187.

(6) صفوة البيان /230.

(7) نزهة القلوب /75، والكشاف 2/ 134، وتفسير الجلالين /223. ينظر ألفاظ غريب القرآن الكريم دراسة دلالية /317.

(8) سورة الأعراف /187.

(9) سورة الأحزاب /63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت