الصفحة 55 من 342

الضمير في (فِيْهِنَّ) [1] ، وهو ما ل يُجيزهُ البصريون؛ لأنهم يُوجبون في العطفِ على الضمير المخفوض إعادة الخافض [2] كما تقدّم بيانهُ.

ويُلحظُ أنَّ التعبير قد آثرَ صيغة المضارع {يُتْلَى} للدلالةِ على استمرار التلاوة والإيذان بدوامها [3] . ثمَّ إنَّ {الكِتَاب} الذي ورد بالتعريف، سواءٌ أكانَ مرادًا بهِ اللوحَ المحفوظ [4] ، أم القرآن [5] ، فإنهُ يُلمحُ فيهِ دلالة التعظيم [6] .

وفضلًا عن ذلكَ، فإنَّ الجوابَ وردَ على سبيل التفصيل، فجاء التعبير ذاكرًا عدَّة أمورٍ في الجوابِ، وهي (( قل لهم: اللهُ يُفتيكم في شأنِهِنَّ، ويُفتيكم ما يُتلى عليكم في القرآن في شأنِ اليتامى اللائي تمنعونهنَّ ما فُرِضَ لهُنَّ من الميراثِ وغيرهِ، وترغبونَ في نكاحِهِنَّ لمالِهنَّ وجمالِهنَّ بأقلّ من صداقهِنَّ. أو ترغبون عن نكاحهِنَّ وتعضلونهنَّ طمعًا في أموالِهنَّ؛ أي يبيِّنُ لكم ألاَّ تفعلوا شيئًا من ذلك. ويُفتيكم أيضًا في شأنِ الصغار من الولدان أن تُورِّثُوهم؛ وكانوا لا يُورِّثونهم كما لا يُورِّثونَ النِّساءَ. ويُفتِيك أيضًا في شأنِ اليتامى، ذكورًا كانوا أو إناثًا، أن تقوموا بالعدلِ في ميراثهم وسائر أموالهم وأحوالهم ) ) [7] .

ونحو هذا، قولُهُ تعالى الذي جاء فيهِ الجوابُ متضمِّنًا ما يهدفُ إليهِ السؤالُ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [8] ، فالسؤال عن الكلالة، ولكنَّها لم تَرِد فيهِ، بل وردت في الجوابِ، فاكتفى السؤالُ بصيغةِ {يَسْتَفْتُونَكَ} اعتمادًا على ما ورد في الجوابِ، وقد قدّرهُ الطبرسيّ بقولهِ: (يستفتونكَ في الكلالة قُلِ اللهُ يُفتيكم في الكلالة) ، قد حُذفَ فيهِ الأوّل بدلالة الثَّاني عليه [9] ، ويُلحظُ في الدلالةِ اللغويَّةِ للكلالةِ معنى الضّعف، إذ (الكلُّ) : (( الذي هو عِيالٌ وثِقلٌ على صاحبه ) ) [10] .

والكلالةُ في الاصطلاح: (( اسمٌ للأخوة والأخوات ) ) [11] ، وقيل إنها تطلقُ (( على الميِّت الذي لم يُخلِّف ولدًا ولا والدًا، وعلى الوارث الذي ليس بولدٍ ولا والد للميت ) ) [12] .

(1) معاني القرآن للفراء 1/ 290.

(2) الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 246.

(3) محاسن التأويل 5/ 1586.

(4) الكشاف 1/ 567.

(5) مجمع البيان 3/ 118.

(6) الكشاف 1/ 567.

(7) صفوة البيان /133.

(8) سورة النساء /176.

(9) مجمع البيان 3/ 148، محاسن التأويل 5/ 1776.

(10) لسان العرب 3/ 289 (كلل) .

(11) مجمع البيان 3/ 149.

(12) صفوة البيان /109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت