أسنُّ منهُ، وعدُّهُ من آباء يعقوب، مع أنهُ عمُّهُ، تغليبًا للأكثر على الأقلِّ، أو لأنهُ شبَّهَ العمَّ بالأبّ لانخراطهما في سلك واحدٍ وهو الأخوَّة )) [1] . والعربُ تجعلُ الأعمام كالآباء [2] ، فيجري التعداد في التعبير الجوابي مجرى العرب في كلامها.
وقوله {إِلَاهًا وَاحِدًا} جيء به منصوبًا، إمَّا على البدلية من {إله ءَابائِكَ} فتكون فائدتهُ حينئذٍ ذكر التوحيد أو الاختصاص، أي: (( نريد بإلهِ آبائك إلهًا واحدًا ) ) [3] . وإمَّا أن يكون منصوبًا على الحال، أي نعبُدُهُ في حال وحدانيَّتهِ [4] .
ثُمَّ ختم التعبيرُ جوابَهم بوصفِ حالِهم {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي: (( مذعنون مقرُّون بالعبوديَّة، وقيل: خاضعون منقادون مستسلمون لأمره ونهيِهِ قولًا وعقدًا، وقيل: داخلون في الإسلام ) ) [5] . ويُلحظُ أنهُ ورد بالاسم {مسلمون} لا بالفعل (نُسلم) ؛ لتأكيدِ إسلامهم والثبوت عليه وأنهم دائمون عليه غير مُحيدين عنهُ.
ومن جوابات البيان أيضًا، قوله تعالى في اخوة يوسف بعدما اتهِموا بالسَّرقةِ كيدًا عليهم في أخذ يوسف لأخيهِ من بينِهم، خوفًا عليه منهم، فقالوا حينما أقبل عليهم أصحابُ الملك: {مَاذا تَفْقِدون} [6] ، وهم جاهلون بما يفقدهُ هؤلاء، فجاءهمُ الجوابُ منهم مبيِّنًا لهم ذلك المفقود، بـ {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} [7] ، بتصدير الجواب بالقول، وبتكرار فعل (الفقد) في الجواب، مع ذكرهِ في تعبير السؤال؛ تأكيدًا وتثبيتًا للمفقود. وهو الذي سمَّاُه بعضُهم [8] (الجواب المُداخل) ، أي: الذي اشترك فيهِ لفظُ السؤال ولفظ الجواب. و (الصُّواع) : (( جام كهيئة المكُّوكِ من فضَّةٍ ) ) [9] ، وقيل: هو (( الكأسُ الذي يشرب به ) ) [10] الملكُ. أو هو إناءٌ يُشربُ بهِ ويُكالُ، ويُقالُ لهُ الصَّاعُ، ويُذكَّرُ ويؤنَّثُ، بدليل قوله فيه {ثُمَّ استَخْرَجَها} [11] .
(1) روح المعاني 1/ 391.
(2) معاني القرآن للفراء 1/ 82، وفقه اللغة وسر العربية للثعالبي/558.
(3) الكشاف 1/ 314، ومجمع البيان 1/ 214، ومدارك التنزيل 1/ 94.
(4) مجمع البيان 1/ 214.
(5) مجمع البيان 1/ 214.
(6) سورة يوسف / 71.
(7) سورة يوسف / 72.
(8) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 1/ 115.
(9) نزهة القلوب / 129.
(10) سؤالات نافع بن الأزرق /34.
(11) المفردات في غريب القرآن/ 428 (صاع) ، وصفوة البيان /312. والآية /76 من سورة يوسف.