ويُلحظُ أنَّ هناكَ فنًّا بلاغيًّا في قولهِ تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ} هو (( تجنيس التصحيف، وهو أن يكون النقط فارقًا بين الكلمتين ) ) [1] .
ويُلحَظُ أيضًا في هذا التعبير الجوابي، أنه بيّن [2] ما سُئل عنه بقوله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} ، ثم كشف [3] عنهم بقوله {أولئك الذين كفروا} ، وذلك بالإشارة البعيدة؛ احتقارًا لهم وذمًا. وكأنه سبحانه أبعدهم من منازل رحمته: لبعدهم عن الإيمان وانغماسهم في الكفر.
ثم إن هذا التعبير جاء على سبيل التقرير [4] عليهم.
ويلحظ في هذا العبير الجوابي أنه كسابقه، ورد من السائل المتكلم ذاته، وأن جواب المخاطب مع سؤاله محذوفان، وأن جواب السائل وقع بيانًا لسؤال المخاطب المقدَّر كما يوضح ذلك التخطيط الآتي:
السائل (المتكلم) ... (المخاطب)
{هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا} ... جوابه محذوف
(نعم)
سؤال مقدر ... الجواب من السائل الأول (المتكلم)
(من هم) ؟ ... {الذين ضل سعيهم}
يكشف عنهم ويقررهم
أولئك الذين كفروا بأيات
ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم.
ونحوه قوله تعالى {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَالِكُمْ} [5] ؟ بسؤال تقريري [6] تلقيني من الله تعالى فيه لون من الإثارة والتشويق للجواب، فيأتي الجواب مباشرًا: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ
(1) تحرير التحبير لأبي الإصبع المصري 1/ 105.
(2) تفسير الجلالين /395.
(3) في ظلال القرآن 4/ 2295.
(4) أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1236.
(5) سورة آل عمران /15.
(6) تفسير الجلالين /65.